اقتصاد

ضغوط واشنطن تنجح.. الهند تتجه لوقف واردات النفط الروسي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في تحول قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية، كشفت الإدارة الأمريكية عن تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالبدء في إجراءات لوقف شراء بلاده للنفط الروسي. يأتي هذا التطور بعد فترة من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية التي مارستها واشنطن على نيودلهي، مما يشير إلى نجاح المساعي الأمريكية في هذا الملف الشائك.

تعهد هندي وتوقيت تدريجي

أكدت المصادر الأمريكية أن رئيس الوزراء الهندي أوضح أن بلاده ستتوقف عن شراء النفط الروسي، في خطوة تمثل استجابة للمخاوف الغربية. ومع ذلك، لن يكون هذا الإجراء فوريًا، حيث أشارت واشنطن إلى أن الهند “لا يمكنها التوقف عن شراء النفط الروسي على الفور”، موضحة أن العملية ستحتاج إلى بعض الوقت لكنها ستنتهي قريبًا.

خلفيات القرار وسياق الضغوط

يأتي هذا التحول في الموقف الهندي في سياق معقد. فبعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وإحجام الدول الغربية عن الخام الروسي، برزت الهند كأكبر مشترٍ للنفط الروسي المنقول بحرًا. وقد ساعدت الأسعار المخفضة التي قدمتها موسكو ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم على السيطرة على فاتورة واردات النفط الضخمة وتكاليف الطاقة المحلية.

هذه السياسة أثارت استياء الولايات المتحدة، التي سعت لعزل روسيا اقتصاديًا عبر فرض عقوبات واسعة. ومارست واشنطن ضغوطًا أمريكية كبيرة على نيودلهي، ملوحة بإجراءات تجارية عقابية، بما في ذلك التهديد بفرض تعريفات جمركية شاملة على الواردات الهندية والصينية لإجبارهما على الالتزام بالسقف السعري للنفط الروسي أو وقفه تمامًا.

من التحدي إلى الاستجابة

يمثل التعهد الجديد تغيراً ملحوظاً عن الموقف الهندي السابق. ففي سبتمبر الماضي، أكدت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيتارامان، أن بلادها ستواصل شراء النفط من حيثما كان ذلك مناسبًا لمصالحها الاقتصادية، مشيرة إلى أن واردات الطاقة تمثل أحد أكبر بنود الإنفاق بالعملة الصعبة، وأن نيودلهي “ستواصل الشراء بلا شك”.

الأنظار تتجه نحو الصين

بعد تحقيق هذا التقدم مع الهند، يبدو أن الدبلوماسية الأمريكية ستوجه تركيزها نحو بكين. وقد عبرت واشنطن عن رضاها عن الخطوة الهندية ووصفتها بـ”الكبيرة”، معتبرة أن التحدي التالي هو “جعل الصين تفعل الشيء نفسه”، في إشارة إلى استمرار بكين في شراء كميات كبيرة من الطاقة الروسية، مما يقوض تأثير العقوبات الاقتصادية الغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *