ضرائب البنوك في إيطاليا: خطة الـ11 مليار يورو لتمويل وعود ميلوني

في خطوة تنهي شهورًا من الجدل السياسي، توصلت الحكومة الإيطالية إلى اتفاق لفرض مساهمات مالية ضخمة على البنوك وشركات التأمين. الخطة، التي تهدف إلى تمويل تخفيض ضريبي للطبقة الوسطى، أثارت ردود فعل فورية في أسواق المال.
كشفت وثيقة الميزانية الرسمية أن القطاع المالي والتأميني سيساهم بنحو 11 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات. ومن المقرر أن تبلغ مساهمة هذا القطاع حوالي 4.3 مليار يورو لعام 2026، ومبلغ مماثل لعام 2027، وأكثر من ملياري يورو لعام 2028، وهو ما سيوجه مباشرة لتمويل التخفيضات الضريبية التي وعدت بها رئيسة الوزراء جورجا ميلوني.
اتفاق ينهي خلافات الائتلاف
جاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية وخلافات علنية استمرت لأشهر داخل أحزاب الائتلاف الحاكم. وتشمل الحزمة المالية فرض ضريبة إضافية لدعم قطاع الرعاية الصحية، إلى جانب إجراءات أخرى أكثر تعقيدًا، مثل فرض رسم اختياري على الاحتياطيات الرأسمالية للبنوك مقابل تجنب ضريبة الأرباح غير المتوقعة التي أثارت جدلاً واسعًا في السابق.
هزة في أسواق المال
كان لصدى القرار تأثير مباشر على البورصة، حيث سجلت أسهم البنوك الإيطالية أداءً من بين الأسوأ في مؤشر “فوتسي إم آي بي”. وهبط سهم “يوني كريدت” بنسبة 2.6%، وتراجع سهم “إنتيسا سان باولو” بنسبة 2.2%، في حين انخفض سهم “مونتي دي باشي دي سيينا” بنسبة 2.5%، وسط موجة هبوط أوسع في القطاع المصرفي.
ورغم التأثير السلبي الفوري، يرى بعض المحللين أن التداعيات يمكن السيطرة عليها. وفي هذا السياق، كتبت إيرين روسيتو، المحللة لدى “بانكا أكروس”، أن الأثر “يظل قابلاً للإدارة”، في إشارة إلى أن الأسواق ربما كانت تتوقع إجراءات أكثر صرامة من الحكومة.
خلفيات القرار وتداعياته السياسية
تمثل قضية فرض الضرائب على القطاع المصرفي الإيطالي نقطة خلاف رئيسية داخل حكومة ميلوني. ويأتي هذا الاتفاق كمحاولة ثانية بعد فشل خطة سابقة لفرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة في 2023، والتي قوبلت برد فعل عنيف من الأسواق دفع الحكومة للتراجع والتوصل إلى تسوية شكلية مع البنوك لم تؤثر على أرباحها.
يبدو أن الحكومة تعلمت من أخطاء الماضي، حيث يسمح النظام الجديد للبنوك باستخدام احتياطياتها الرأسمالية مقابل ضريبة بنسبة 27.5%، وهي نسبة أقل من الـ 40% التي كانت مطروحة سابقًا. وتمنح هذه الآلية جورجا ميلوني القدرة على تمويل وعودها الانتخابية بخفض الضرائب على أصحاب الدخل المتوسط، وهو ما يعزز موقفها السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في اقتصاد إيطاليا بحلول عام 2027.









