ارتفاع معاشات التقاعد الحكومية في بريطانيا: أكثر من 12 مليون مستفيد
توقعات بارتفاع الضغوط المالية مع استمرار جدل 'القفال الثلاثي'

مع إشراقة فجر الغد، يستعد ما يربو على 12 مليون بريطاني لاستقبال زيادة ملموسة في معاشاتهم الحكومية، إذ من المقرر أن ترتفع قيمة المعاش السنوي بمقدار 575 جنيهًا إسترلينيًا. هذه الخطوة، التي تدخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل، لا تمثل مجرد تعديل روتيني للأرقام، بل تأتي كمتنفس ولو بسيط لمواجهة أعباء الحياة المتصاعدة التي تثقل كاهل الأسر في المملكة المتحدة.
وتأتي هذه الزيادة بفضل آلية ‘القفال الثلاثي’ (Triple Lock)، وهو تعهد حكومي يضمن رفع المعاشات كل أبريل بالاستناد إلى أعلى نسبة من بين ثلاثة معايير: معدل التضخم، نمو الأجور، أو 2.5%.
وبناءً على ذلك، سيشهد يوم الاثنين ارتفاعًا بنسبة 4.8%، متماشياً مع متوسط نمو الأجور، ليرتفع بذلك المعدل الكامل لمعاش التقاعد الحكومي الجديد من 230.25 جنيهًا إسترلينيًا إلى 241.30 جنيهًا إسترلينيًا أسبوعيًا. وهذا يعني زيادة أسبوعية تُقدر بحوالي 11 جنيهًا.
وفي السياق ذاته، سيقفز معاش التقاعد الأساسي الكامل من 176.45 جنيهًا إسترلينيًا إلى 184.90 جنيهًا إسترلينيًا أسبوعيًا.
الحكومة البريطانية، من جانبها، أكدت أن التزامها بـ ‘القفال الثلاثي’ يهدف إلى حماية الأسر من وطأة ضغوط تكلفة المعيشة. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا بسبب تداعيات ‘الحرب الإيرانية’، ما يلقي بظلاله مباشرة على أسعار الوقود في محطات التعبئة ويضيف عبئاً جديداً على كاهل سائقي المركبات.
لكن هذه السياسة لا تخلو من منتقديها، حيث يرى بعضهم، ومن أبرزهم ‘معهد الدراسات المالية’ (Institute for Fiscal Studies)، أن ‘القفال الثلاثي’ بات عبئًا يجب التخلي عنه، وأن ‘نهجًا أفضل بات ضروريًا’.
وحذر المعهد في العام الماضي من أن سخاء هذه السياسة له ‘تأثير كبير ومتزايد على المالية العامة’، لا سيما مع تزايد أعداد كبار السن. وبحسب تقديرات ‘مكتب المسؤولية عن الميزانية’ (OBR) التي استشهد بها المعهد، فإنه من المتوقع أن يرتفع الإنفاق على معاشات التقاعد الحكومية بنحو 80 مليار جنيه إسترليني (بقيم اليوم) بحلول عام 2070، ويُعزى أكثر من نصف هذه الزيادة إلى ‘القفال الثلاثي’ وحده. بل إن المعهد ذهب أبعد من ذلك، محذرًا من أن ‘القفال الثلاثي’ قد يكلف 1.5% إضافية من الدخل القومي، أو ما يعادل 44 مليار جنيه إسترليني بأسعار عام 2025، فوق التقديرات الحالية، وذلك في ظل بيئة اقتصادية أكثر تقلبًا.
وفي تعليق له على هذه التطورات، صرح بات ماكفادن، وزير العمل والمعاشات التقاعدية، قائلًا: ‘أدرك تمامًا أن الصدمات العالمية وتأثيراتها على تكاليف معيشتنا تزيد من قلق العديد من الأسر’. وأضاف مؤكدًا التزام الحكومة: ‘ستعمل هذه الحكومة دائمًا على حماية المتقاعدين، وهذا هو السبب في أننا نرفع المعدل الكامل لمعاش التقاعد الحكومي الجديد بما يصل إلى 575 جنيهًا إسترلينيًا لهذا العام القادم’.
في تطور آخر يعكس الأهمية السياسية لهذا الملف، انضم حزب ‘الإصلاح البريطاني’ (Reform UK) مطلع هذا الأسبوع إلى الأحزاب السياسية البريطانية الكبرى الأخرى في التعهد بالحفاظ على ‘القفال الثلاثي’. وأوضح المتحدث الاقتصادي للحزب، روبرت جينريك، في مؤتمر صحفي يوم الخميس، أن هذا الالتزام سيتم تحقيقه عبر خفض فاتورة الإعانات بمليارات الجنيهات الإسترلينية. هذه المواقف السياسية المتعددة، بما فيها دفاع شخصيات بارزة مثل نايجل فاراج عن خطط المعاشات، تعكس الإجماع الظاهري على أهمية هذا الضمان، حتى مع وجود نقاشات حول كيفية تمويله أو استدامته.






