صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.5%

في خطوة تعكس تحسناً في الرؤية الدولية لأداء الاقتصاد المصري، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل النمو خلال العام المالي الجاري إلى 4.5%. يأتي هذا التعديل الإيجابي بعد أداء فاق التوقعات خلال النصف الأول من العام، مما يمثل تحولاً في موقف الصندوق الذي كان قد خفض تقديراته سابقاً.
جاءت المراجعة الجديدة ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن الصندوق لشهر أكتوبر 2025، لتغير مسار التوقعات السابقة التي صدرت قبل ثلاثة أشهر فقط. ويأتي هذا التحسن بعد أكثر من عام ونصف على إقرار حزمة دعم دولية واسعة لمصر، تضمنت اتفاقاً على برنامج قرض بقيمة 8 مليارات دولار، بهدف مساعدة البلاد على تجاوز واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي واجهتها منذ عقود.
مؤشرات إيجابية ودعم دولي
هذه النظرة الإيجابية لم تكن مفاجئة، فقد سبقتها تصريحات لكريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـصندوق النقد الدولي، مطلع الشهر الجاري، أبدت فيها تفاؤلاً بأداء الاقتصاد المصري. وأشارت غورغييفا إلى أن جوانب رئيسية من برنامج الإصلاح تسير بشكل جيد، مستشهدة بانخفاض معدل التضخم إلى 12%، وتوقعات النمو القوية، إلى جانب كفاءة برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للفئات الأكثر احتياجاً.
واعتبرت غورغييفا أن “الديناميكيات الاقتصادية تشير إلى أن الدولة تمضي قدماً”، وهو ما يعكس ثقة المؤسسة الدولية في مسار السياسات المتبعة. ومع ذلك، لم تغفل الإشارة إلى أن المناقشات لا تزال مستمرة حول سبل تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وهو محور أساسي في خطة الإصلاح الهيكلي التي تتبناها الحكومة المصرية.
أداء محلي يفوق التوقعات
تتزامن تقديرات الصندوق المحدثة مع بيانات محلية قوية، حيث سجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5% في الربع الأخير من العام المالي الماضي المنتهي في يونيو، وهو أعلى معدل نمو ربع سنوي منذ ثلاث سنوات. وجاء هذا الأداء مدفوعاً بانتعاش قطاعات حيوية مثل الصناعات التحويلية غير البترولية، والسياحة، والاتصالات.
وبحسب بيانات وزارة التخطيط المصرية الصادرة في سبتمبر الماضي، ساهم هذا الأداء القوي في رفع معدل النمو السنوي للعام المالي 2024-2025 إلى 4.4%. لم يتجاوز هذا الرقم المستهدف الحكومي فحسب، بل سجل أيضاً أسرع وتيرة توسع اقتصادي تشهدها البلاد خلال عامين، مما يؤكد وجود زخم حقيقي في النشاط الاقتصادي.
ملف الطروحات الحكومية
يأتي هذا التفاؤل بعد فترة من التحفظ أبداها الصندوق. ففي يوليو الماضي، أرجعت بيتيا بروكس، نائبة مدير إدارة البحوث بالصندوق، خفض التوقعات آنذاك إلى “تأخر تنفيذ أجندة الإصلاحات الهيكلية”. وكان الصندوق قد ربط صرف شرائح من القرض بتنفيذ إصلاحات محددة، أبرزها إحراز تقدم في برنامج الطروحات الحكومية وخفض دعم الوقود.
لكن الموقف الحالي يشير إلى تحول ملحوظ ومرونة أكبر من جانب الصندوق، حيث أبدت غورغييفا تفهمها لاحتمالية تأجيل بعض الطروحات إلى عام 2026. وأكدت أن وجود “رؤية موثوقة” لدى الحكومة المصرية هو العامل الأهم، مما يفتح الباب أمام التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء قريباً، ويشير إلى أن التركيز تحول من الالتزام الصارم بالجداول الزمنية إلى ضمان استدامة مسار الإصلاح الاقتصادي.







