صناعة السيارات في مصر: طفرة تصديرية بـ 891 مليون دولار بدعم من استراتيجية وطنية طموحة
بعد أزمة خانقة.. كيف تحولت صناعة السيارات في مصر إلى قاطرة للتصدير وجذب استثمارات عالمية؟

في مؤشر قوي على تعافي أحد أهم القطاعات الصناعية، سجلت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها قفزة ملحوظة لتصل إلى 891 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، محققة نموًا سنويًا بنسبة 9%. يأتي هذا الأداء الإيجابي في وقت بدأت فيه ملامح الاستراتيجية الحكومية الجديدة لدعم القطاع تؤتي ثمارها، وتجذب اهتمام الشركات العالمية.
محرك حكومي لدفع الصناعة
قبل ثلاثة أشهر فقط، أطلقت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية لدعم صناعة السيارات، وهي خطة طموحة لا تهدف فقط إلى تلبية احتياجات السوق المحلي، بل تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير. وتستهدف الاستراتيجية زيادة نسبة المكون المحلي في المركبات المنتجة، مما يعزز القيمة المضافة ويوفر آلاف فرص العمل المؤهلة.
الأرقام المستهدفة تعكس حجم الطموح؛ حيث تسعى مصر لمضاعفة إنتاجها المحلي من 95 ألف سيارة حاليًا إلى 260 ألف وحدة سنويًا بحلول 2026، مع خطط للوصول إلى 400 ألف سيارة بحلول 2030. الأهم من ذلك هو تخصيص ربع هذا الإنتاج المستقبلي للتصدير، وهو ما قد يدر على البلاد نحو 4 مليارات دولار سنويًا من العملة الصعبة التي تحتاجها بشدة.
تحول من الأزمة إلى الانتعاش
هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل يمثل تحولًا جذريًا عن واقع مرير عاشته صناعة السيارات في مصر خلال السنوات الأربع الماضية. فقد عانى السوق من أزمة وصفت بأنها “الأسوأ على الإطلاق”، نتيجة نقص حاد في المعروض وتوقف شبه تام للاستيراد، مما أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار وتكاليف إضافية فرضها الموزعون.
يبدو أن الاستراتيجية الحكومية جاءت كاستجابة مباشرة لتلك الأزمة، حيث كشفت عن هشاشة الاعتماد على الاستيراد الكامل. الحوافز المقدمة، مثل ربط الدعم بزيادة المكون المحلي، تشجع الشركات العالمية على تعميق عملياتها في مصر، والانتقال من التجميع البسيط إلى التصنيع الحقيقي. هذا التوجه لا يحل أزمة المعروض فحسب، بل يبني قطاعًا صناعيًا أكثر استدامة وقدرة على المنافسة عالميًا.
وتؤكد بيانات مجلس معلومات سوق السيارات “أميك” هذا الانتعاش، حيث قفزت المبيعات بنسبة 81.7% في أول 8 أشهر من العام الجاري، لتتجاوز إجمالي مبيعات العام الماضي بأكمله، مما يعكس عودة الثقة والنشاط إلى السوق.
أهداف تصديرية واعدة
وفقًا لتصريحات شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، من المتوقع أن تتجاوز صادرات السيارات حاجز المليار دولار بنهاية العام الجاري. هذا الرقم يضع قطاع السيارات كأحد الأعمدة الرئيسية في خطة المجلس لزيادة إجمالي صادرات القطاع الهندسي إلى 7 مليارات دولار بحلول 2025، مقارنة بـ 5.3 مليار دولار العام الماضي.









