اقتصاد

صناديق الذهب في مصر تستعد لطفرة جديدة مدفوعة بإقبال قياسي

مع خطط توسع لشركة "إيفولف" وتوجهات حكومية لدعم القطاع، يترقب سوق الاستثمار في الذهب مرحلة نمو جديدة في مصر مدفوعة بالبحث عن ملاذ آمن.

في خطوة تعكس حالة الزخم التي يشهدها سوق المعادن النفيسة، تستعد شركة “إيفولف القابضة للاستثمار” لإطلاق حزمة جديدة من صناديق الاستثمار في الذهب. يأتي هذا التوسع في وقت يتزايد فيه إقبال المصريين على الذهب كأداة تحوط رئيسية، بالتزامن مع دراسة الحكومة تقديم حوافز ضريبية لدعم هذا القطاع الحيوي.

كشف سامح الترجمان، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، عن خطط لإطلاق ما بين 4 إلى 5 صناديق جديدة خلال الفترة المقبلة، وذلك بالتعاون مع مؤسسات مالية وبعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية. وتدير “إيفولف” حاليًا 4 صناديق بالشراكة، تخطى حجم أصولها 3 مليارات جنيه وتخدم قرابة 300 ألف عميل.

يتوقع الترجمان أن يقفز حجم أصول الصناديق الحالية والجديدة إلى 10 مليارات جنيه بحلول نهاية العام المقبل. هذه التوقعات المتفائلة تأتي مدعومة بالإقبال الذي وصفه بأنه “فاق كل التوقعات”، مشيرًا إلى أن أسعار الذهب مرشحة لمزيد من الارتفاعات خلال الفترة القادمة.

محفزات حكومية مرتقبة

تتزامن هذه التوسعات مع توجه حكومي لدراسة إعفاء حملة وثائق صناديق الاستثمار من ضريبة الأرباح الرأسمالية. وتهدف هذه الخطوة، التي تخضع فيها أرباح الأفراد حاليًا لضريبة بنسبة 5% والمؤسسات لـ15%، إلى تحفيز الاستثمار في مصر عبر أدوات مالية متنوعة وجذب المزيد من السيولة للسوق المحلية.

يأتي هذا التحرك الحكومي في سياق أوسع تسعى فيه الدولة لتنويع قنوات الادخار والاستثمار، خاصة بعد أن أدت التخفيضات المتتالية في سعر الفائدة من قبل البنك المركزي المصري إلى تراجع جاذبية الشهادات البنكية التقليدية، مما دفع المدخرين للبحث عن بدائل تحافظ على قيمة أموالهم.

الذهب.. ملاذ آمن في مواجهة التضخم

شهدت السوق المحلية قفزة هائلة في أسعار المعدن الأصفر، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، بأكثر من 115% خلال أقل من عامين، ليصعد من 2600 جنيه في يونيو 2023، وهو تاريخ إطلاق أول صندوق للاستثمار في الذهب بالشراكة بين “إيفولف” و”أزيموت مصر”، إلى حوالي 5600 جنيه حاليًا.

يعكس هذا الصعود الكبير لجوء شريحة واسعة من المصريين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لحماية مدخراتهم من تآكل القوة الشرائية الناجم عن موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وقد شجع هذا الإقبال مؤسسات مالية أخرى على إطلاق صناديق مماثلة للاستفادة من الطلب المتنامي.

ديناميكيات السوق العالمية والمحلية

أرجع الترجمان الارتفاعات العالمية في أسعار الذهب إلى مزيج من العوامل، أبرزها الأزمات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في أوكرانيا وغزة، بالإضافة إلى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كما ساهم إقبال البنوك المركزية عالميًا على زيادة احتياطياتها من الذهب في تعزيز الطلب.

على الصعيد المحلي، يرى سامح الترجمان أن حجم سوق الذهب في مصر، الذي يقدر رسميًا بنحو 100 مليار جنيه سنويًا، لا يعكس حجمه الحقيقي بسبب هيمنة التعاملات غير المنظمة. وأشار إلى أن السوق المصرية ما زالت في مراحلها الأولية وتحتاج إلى بنية تحتية متكاملة لربطها بالأسواق العالمية التي يصل حجم تداول الذهب فيها إلى 200 مليار دولار يوميًا.

تأتي هذه التطورات في صناديق الاستثمار في الذهب في ظل مؤشرات اقتصادية محلية، حيث أظهرت بيانات رسمية تباطؤ التضخم في المدن خلال الشهور الأخيرة. وفي سياق متصل، قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الجاري، لتستقر عند 21% للإيداع و22% للإقراض لليلة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *