صفقة Su-57 الأولى.. روسيا تسلّم مقاتلاتها الشبحية لعميل غامض
مقاتلات روسيا الشبحية تغادر لأول مرة.. من هو المشتري؟

في خطوة تثير من التساؤلات أكثر مما تقدم من إجابات، أعلنت شركة الطائرات المتحدة الروسية عن إتمام أول صفقة تصدير لمقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس Su-57. الصفقة التي تمثل نجاحًا دعائيًا وتجاريًا لموسكو، تُركت تفاصيلها الأساسية طي الكتمان، وعلى رأسها هوية المشتري. إنه ذلك النوع من الأخبار الذي يجعل المراقبين في حالة ترقب دائم.
إعلان رسمي
جاء التأكيد على لسان فاديم باديكا، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي صرح للتلفزيون الحكومي الروسي بأن “شريكًا أجنبيًا” قد تسلم بالفعل مقاتلتين وبدأ في إدخالهما الخدمة. وبحسب باديكا، فإن “العميل راضٍ تمامًا” عن أداء الطائرات، وهي عبارة تحمل دلالات تسويقية واضحة، تهدف إلى طمأنة المشترين المحتملين الآخرين في سوق السلاح العالمي المحتدم.
العميل الغامض
رغم التكتم الرسمي، تشير كل الدلائل تقريبًا إلى أن الجزائر هي ذلك العميل الغامض. فبحسب ما ذكرته مجلة Military Watch المتخصصة، فإن الجزائر هي العميل الوحيد المؤكد للطائرة حتى الآن، حيث سبق أن أشارت تقارير جزائرية وروسية إلى أن عمليات التسليم ستبدأ قبل نهاية العام. ويبدو أن السر ليس محكمًا كما تريد موسكو، فالصفقات العسكرية بهذا الحجم يصعب إخفاؤها طويلًا.
لماذا الجزائر؟
يرى محللون أن سعي الجزائر لامتلاك مقاتلات Su-57 ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتحديث قواتها الجوية. ويُرجّح أن هجوم حلف “الناتو” على ليبيا في 2011 كان بمثابة جرس إنذار دفع الجزائر لتسريع استثماراتها في قدرات جوية متقدمة لضمان تفوقها الإقليمي. وتُعرف الجزائر بأنها من العملاء ذوي المعايير الصارمة، مما يمنح الصفقة وزنًا إضافيًا في الأوساط العسكرية.
رسالة روسية
تتجاوز هذه الصفقة كونها مجرد عملية بيع، لتمثل رسالة سياسية وتكنولوجية من الكرملين. ففي خضم الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، يهدف تصدير أكثر مقاتلاتها تطورًا إلى إثبات ما تسميه موسكو “السيادة التكنولوجية“. إنها ليست مجرد صفقة، بل إعلان نوايا في سوق السلاح العالمي، وتأكيد على أن الصناعات العسكرية الروسية لا تزال قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.
مقارنة قتالية
تسعى روسيا لتسويق Su-57 كبديل منافس للمقاتلة الأمريكية F-35، مشيرةً إلى أنها الطائرة الأكثر اختبارًا في ظروف قتالية حقيقية ضمن جيلها، بعد استخدامها المحدود في أوكرانيا. وتركز الدعاية الروسية على قدراتها في حمل صواريخ جو-أرض بعيدة المدى مثل Kh-59MK2، وهي ميزة لا تزال منافستها الأمريكية تفتقر إليها نسبيًا. ومع ذلك، يبقى الإنتاج الروسي للطائرة محدودًا، حيث يهدف الجيش الروسي للحصول على 76 طائرة فقط بحلول 2028، وهو رقم متواضع مقارنة ببرامج المقاتلات الغربية.
في المحصلة، يمثل تسليم أولى مقاتلات Su-57 للخارج نقطة تحول في جهود روسيا لتسويق تكنولوجيتها العسكرية المتقدمة. ومع أن هوية العميل الأول تبدو شبه مؤكدة، فإن الأهم هو الأثر الذي ستحدثه هذه الخطوة على ميزان القوى الإقليمي، وعلى خريطة صفقات السلاح العالمية في السنوات القادمة.









