رياضة

صفقات المليار دولار في الدوري الإنجليزي: من يضحك أخيراً؟

من بوغبا إلى إيزاك، تحليل لأغلى الصفقات التي هزت إنجلترا.. وكيف تحول بعضها إلى كابوس.

صحفي رياضي بمنصة النيل نيوز، يتابع المستجدات في عالم كرة القدم

بدا المشهد مثالياً. ليفربول يضخ 415 مليون جنيه إسترليني في السوق. الصفوف تتعزز. الأمل يعود إلى أنفيلد. حطموا الرقم القياسي مرتين في صيف واحد. صفقة فلوريان فيرتز من ليفركوزن بـ116 مليون جنيه. ثم صفقة ألكسندر إيزاك من نيوكاسل بأكثر من 125 مليوناً. ضجة إعلامية هائلة. توقعات في عنان السماء. لكن على أرض الملعب، القصة كانت مختلفة تماماً.

مرت الأسابيع. فيرتز؟ صفر أهداف. صفر تمريرات حاسمة. إيزاك؟ تمريرة حاسمة واحدة فقط. صمت مطبق في المدرجات. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ هذا الأداء الباهت فتح ملفاً قديماً ومؤلماً في الدوري الإنجليزي: ملف الصفقات الضخمة التي تحولت إلى كوابيس، وهو ما دفع شبكة “بي بي سي” لفتح دفاترها وتتبع مسيرة أغلى اللاعبين في تاريخ البطولة.

### أموال طارت.. وأحلام تبخرت

الحديث عن الصفقات الفاشلة يقودنا مباشرة إلى مانشستر يونايتد. النادي يبدو كأنه يملك دليلاً إرشادياً لكيفية إهدار الأموال. نتذكر جميعاً بول بوغبا. عاد إلى أولد ترافورد في 2016 مقابل 89 مليون باوند. ضجيج إعلامي، وعود بالسيطرة على الوسط، لكن ما حدث كان سنوات من اللامبالاة والأداء المتقطع. النهاية؟ رحل مجاناً. دائرة كاملة من الخسارة المالية والفنية.

ثم جاء أنتوني في 2022. صفقة بقيمة 82 مليون جنيه إسترليني. لاعب مهاري، لكن مهاراته لم تترجم لأرقام. 5 أهداف فقط في الدوري خلال موسمين ونصف. كمراسل يغطي مبارياتهم، كنت أرى الإحباط على وجوه الجماهير مع كل مراوغة لا طائل منها. رحيله إلى ريال بيتيس كان بمثابة إعلان رسمي عن فشل الصفقة. ولا ننسى هاري ماغواير. 80 مليون جنيه جعلته أغلى مدافع في العالم. كان من المفترض أن يكون صخرة الدفاع، لكنه تحول إلى مصدر دائم للقلق. بعد ست سنوات، يقترب من الرحيل دون ترك أي بصمة حقيقية.

الكارثة لم تقتصر على يونايتد. روميلو لوكاكو تعثر مرتين. يونايتد دفع 75 مليون جنيه لضمه في 2017. رحل بعد عامين دون أن يحل أزمة الهجوم. ثم كرر تشيلسي الخطأ، ودفع 97.5 مليون جنيه لإعادته. النتيجة؟ موسم واحد باهت بـ8 أهداف فقط، ثم عودة سريعة إلى إيطاليا على سبيل الإعارة. قصة تحذيرية لكل نادٍ يعتقد أن المال يحل كل المشاكل.

### بين النجاح الجزئي وانتظار المجد

هل كل الصفقات الضخمة فاشلة؟ ليس تماماً، لكن النجاح غالباً ما يكون منقوصاً. مانشستر سيتي دفع 100 مليون جنيه لضم جاك غريليش. فاز بالألقاب؟ نعم. لكن هل كان هو غريليش أستون فيلا الساحر؟ أبداً. تحول إلى لاعب تكتيكي في منظومة بيب غوارديولا، فقد الكثير من بريقه الفردي، وانتهى به المطاف في إيفرتون. فاز بالبطولات، لكنه خسر نفسه.

على الجانب الآخر، ديكلان رايس في أرسنال. صفقة تقترب من 100 مليون جنيه. على المستوى الفردي، نجاح باهر. سيطر على وسط الملعب وأصبح قلب الفريق النابض. لكن السؤال الذي تطرحه “بي بي سي” منطقي: “هل يستحق لاعب هذا المبلغ إذا لم يفز الفريق بلقب كبير؟”. حتى الآن، الإجابة هي لا. أرسنال لم يصل بعد إلى منصات التتويج الكبرى.

تشيلسي أنفق أكثر من 200 مليون جنيه على ثنائي الوسط إنزو فيرنانديز ومويسيس كايسيدو. هما الآن من ركائز الفريق الذي يتطور تحت قيادة إنزو ماريسكا، لكنهما لم يقودا الفريق بعد لتحقيق لقب الدوري أو دوري الأبطال. النجاح موجود، لكنه ليس النجاح الذي يبرر هذه المبالغ الطائلة.

في خضم كل هذه الصفقات المحبطة، يبرز اسم واحد كدليل على أن الإنفاق الضخم قد ينجح. فيرجيل فان دايك. انضم إلى ليفربول مقابل 75 مليون جنيه في 2018. حول دفاع الفريق من نقطة ضعف إلى حصن منيع. قادهم للفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي مرتين. العملاق الهولندي أثبت أن الصفقة الباهظة يمكن أن تكون استثماراً عبقرياً، لكنه يبقى الاستثناء الذي يؤكد القاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *