سيارات

صعود الهجينة الصينية في أوروبا: هل تلوح تعريفات جمركية جديدة في الأفق؟

الاتحاد الأوروبي يراقب عن كثب تدفق السيارات الهجينة القابلة للشحن من الصين ويدرس توسيع الإجراءات الحمائية.

بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي والصين على إطار عمل مشترك يحدد سعراً أدنى للسيارات الكهربائية القادمة من الصين، والذي سيحل محل التعريفات التي فرضتها بروكسل أواخر أكتوبر 2024 إثر تحقيق حول الدعم الحكومي الصيني الهائل لشركات القطاع، يتجه الأنظار الآن نحو فئة أخرى من المركبات.

فإذا ألقينا نظرة على خريطة أوروبا وحصتها السوقية في عام 2025، نجد أن التأثير الصيني الأكبر، بغض النظر عن التعريفات (التي اختارت الشركات الصينية تحملها بتقليل هوامش الربح)، لم يكن في السيارات الكهربائية بالكامل. بل كان في الطرازات الهجينة، وتحديداً الهجينة القابلة للشحن (PHEV).

أوروبا تراقب الهجينة الصينية عن كثب

في أسواق مثل إسبانيا، على سبيل المثال، كان الـ BYD Seal U DM-i هو الطراز الهجين القابل للشحن الأكثر تسجيلاً في عام 2025، مستحوذاً على 7.56% من إجمالي حصة هذه الفئة. تلاه الـ MG HS بنسبة 6.79%، متفوقاً على طرازات عريقة مثل تويوتا C-HR، فورد كوجا، ومرسيدس GLC. كما برز طراز صيني آخر، وهو الـ JAECOO 7 SHS من مجموعة شيري، الذي تجاوز بدوره سيارات SUV راسخة في القطاع مثل هيونداي توسان وفولكس فاجن تيجوان، وذلك عند الحديث عن تسجيلات نسخ الـ PHEV فقط.

تُظهر الأرقام الصادرة عن جمعية مصنعي السيارات الصينية نمواً مذهلاً؛ فقد ارتفعت صادرات السيارات الهجينة من الصين إلى أوروبا بنسبة 155% خلال عام 2025 (بينما نمت صادرات السيارات الكهربائية بالبطارية BEV بنسبة 12% فقط). وعلى الصعيد العالمي، قفزت هذه الصادرات بنسبة 230% مقارنة بعام 2024 (مقابل 66.7% للكهربائية بالكامل). هذه الأرقام تثير تساؤلات جدية لدى الاتحاد الأوروبي.

توسيع الإجراءات لتشمل الهجينة الصينية

داخل الاتحاد الأوروبي، طرح نائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية الصناعية والازدهار، ستيفان سوجورنيه، بالفعل إمكانية توسيع نطاق التعريفات الجمركية لتشمل السيارات الهجينة القادمة من الصين. فالشركات الصينية تستفيد من ظروف ودعم مماثل في إنتاج هذه السيارات، التي تُصنف في الصين أيضاً كـ ‘مركبات طاقة جديدة’.

MG HS
النظام الهجين في MG HS، وهو طراز هجين صيني آخر يحظى بشعبية.

يعتقد المفوض الأوروبي سوجورنيه أن المصنعين الأوروبيين يستحقون الحماية من الطرازات الهجينة المنتجة بمزايا الدعم، تماماً كما هو الحال مع السيارات الكهربائية. فبعد أن كانت حصة السوق لجميع المصنعين الصينيين جزءاً صغيراً من الكعكة الأوروبية في السنوات الماضية، أصبحت اليوم تشكل 10% من الإجمالي.

هل تزيد التعريفات؟ الأمر ليس بهذه البساطة

لكن في الوقت الراهن، لا يوجد تحقيق رسمي بهذا الشأن، وفقاً للمتحدث باسم التجارة أولوف جيل. ولفرض أي تعريفات جمركية، سيكون من الضروري إجراء تحقيق شامل يتوافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، تماماً كما حدث قبل عامين.

علاوة على ذلك، يثير هذا الأمر تساؤلات متعددة، تبدأ باحتمالية تكرار سيناريو السيارات الكهربائية بالبطارية (BEV)، إذا كانت التعريفات الجديدة مماثلة. أي أن المصنعين الصينيين قد يستمرون في نموهم، ويتحملون التعريفات، ويحدون من هامش أرباحهم (الذي لا يزال يمثل متنفساً مقارنة بالحرب الشرسة في السوق الصينية).

JAECOO 7 SHS
تعتمد طرازات شيري على سيارات تصل إلى إسبانيا بانتظار تجميعها.

تداعيات على الشركات الأوروبية

سيكون لأي تعريفات جديدة تداعيات على شركات القطاع والاقتصادات المحلية. أبرز مثال على ذلك هو شركة إيبرو في المنطقة الحرة، التي تعتمد في طرازاتها على سيارات شيري تيجو المباعة تحت أسماء OMODA وJAECOO، بالإضافة إلى طرازات Lepas الوشيكة. وفي فئة الـ PHEV، يمتد هذا التأثير أيضاً إلى سانتانا، التي تستمد طرازاتها من دونغفنغ نيسان.

في غضون ذلك، لم تعد السيارات الهجينة القابلة للشحن ذات الأصل الصيني وحدها التي تُصنع في أوروبا ‘بدون قيمة مضافة’، كما أكد رئيس مجموعة رينو إيبيريا، جوزيب ماريا ريكاسينس. فشيئاً فشيئاً، نرى طرازات كهربائية تستعد للإنتاج في أوروبا، مثل Aion V وXpeng P7+ في مصنع ماجنا ستاير في غراتس بالنمسا.

قرار صعب في سوق حيوي

في الوقت الراهن، تُعد هذه السوق نقطة قوة للشركات الصينية، حيث كانت طرازات مثل فورد كوجا ومرسيدس-بنز GLC تتصدر المشهد، لكن هذا قد يتغير. هل من الضروري اتخاذ إجراءات أكثر صرامة؟ أم أن المفتاح يكمن في تخفيف المتطلبات التي تثقل كاهل الطرازات المعتمدة في أوروبا (وبالتالي مصنعيها)؟

مقالات ذات صلة