صراع العروش في الليغا: بيريز يهاجم وتيباس يرد.. فصول جديدة في حرب السلطة والمال
حرب ريال مدريد والليغا تشتعل مجدداً

حرب كلامية على العلن.. بيريز يفتح النار
في خطوة تعكس عمق الخلاف، تحول الصراع المكتوم بين فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، وخافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، إلى مواجهة علنية. خلال الجمعية العمومية للنادي الملكي، وجه بيريز اتهامات لاذعة لتيباس، معتبراً أن سياساته تضر بمصالح النادي وتستهدف صورته. يبدو أن الصراع تجاوز حدود المكاتب ليصبح معركة إعلامية مفتوحة، وهو ما يتابعه الشارع الرياضي بكثير من الترقب.
لم يترك بيريز ملفاً إلا وتطرق إليه، بدءاً من محاولة نقل مباريات لبرشلونة إلى ميامي، مروراً بما وصفه بـ”فشل متحف الأساطير”، وصولاً إلى اتهام تيباس بتمويل وسائل إعلام لتشويه صورة ريال مدريد. لكن النقطة الأكثر حساسية كانت الهجوم على اتفاق CVC الخاص بحقوق البث، والذي يعتبره بيريز تنازلاً عن سيادة الأندية. وبلغ التوتر ذروته حين وافق بيريز ضمنياً على اعتبار تيباس “شخصاً غير مرغوب فيه”، في إشارة لا تقبل الشك إلى أن العلاقة بين الرجلين وصلت إلى طريق مسدود.
تيباس يرد: الحقيقة ليست حكراً على أحد
لم يتأخر رد خافيير تيباس طويلاً، فباستخدام منصات التواصل الاجتماعي، أطلق سلسلة من التوضيحات التي تستهدف تفنيد اتهامات بيريز. ركز تيباس في دفاعه على أن قرارات الرابطة، خاصة اتفاق CVC، جاءت بموافقة ديمقراطية من غالبية الأندية وبشكل طوعي، نافياً فكرة أن القرار فُرض على أحد. وأضاف أن بيريز يسعى لـ”احتكار الحقيقة”، في محاولة لرسم صورة مغايرة للواقع.
أوضح تيباس أن الاتفاق لم يكن بيعاً للأصول، بل ضخاً استثمارياً بقيمة ملياري يورو يهدف لتطوير البنية التحتية للأندية. ووفقاً له، فإن 70% من هذه الأموال مُلزمة بالتوجه نحو تحديث الملاعب والمرافق، وليس لصفقات اللاعبين أو الرواتب. وهنا تكمن، بحسب محللين، نقطة الخلاف الجوهرية: رؤية تيباس لتطوير جماعي لليغا مقابل رؤية بيريز التي تركز على تعظيم موارد الأندية الكبرى بشكل مستقل.
ما وراء الصراع: معركة على مستقبل كرة القدم الإسبانية
تكمن جذور الخلاف في رؤيتين متصادمتين لمستقبل اللعبة. يرى فلورنتينو بيريز، مهندس مشروع “السوبر ليغ”، أن النموذج الحالي لكرة القدم لم يعد مستداماً، وأن الأندية الكبرى يجب أن تملك سيطرة أكبر على مواردها. من هذا المنطلق، يمثل اتفاق CVC في نظره تقييداً لإرادة ناديه لمدة 50 عاماً مقابل مبلغ لا يوازي القيمة الحقيقية لحقوق البث على المدى الطويل.
على الجانب الآخر، يدافع تيباس عن نموذج جماعي يضمن تنافسية الليغا ككل. يرى مراقبون أن اتفاق CVC كان محاولة من جانبه لتقوية الأندية المتوسطة والصغيرة، وجعل الدوري أكثر جاذبية للمستثمرين والمشاهدين، وتقليل الاعتمادية على العملاقين ريال مدريد وبرشلونة. ففي النهاية، ما يزعج بيريز، كما ألمح تيباس، هو أن السلطة والموارد لم تعد حكراً على قلة قليلة.
في المحصلة، هذا الصدام ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو انعكاس لمعركة أوسع تدور في كرة القدم الأوروبية حول توزيع الثروة والسلطة. وبينما يتمسك كل طرف بروايته، يبقى مستقبل الدوري الإسباني وتوازنات القوى فيه على المحك، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الحرب المفتوحة.









