رفضت عواصم أوروبية رئيسية، الاثنين، دعوات للمشاركة في أي مهمة عسكرية لتأمين مضيق هرمز. جاء ذلك تزامناً مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن خيارات متعددة لحماية الممر المائي الحيوي، تضمنت مقترحاً بإطلاق مبادرة شبيهة باتفاق تصدير الحبوب من البحر الأسود.
وكشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن هذه التوجهات خلال حديثها للصحافيين في بروكسل. ناقشت كالاس مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إمكانية تفعيل خطة مشتركة بين الاتحاد والأمم المتحدة، تستلهم مبادرة البحر الأسود التي أُبرمت في يوليو 2022.
يأتي هذا التحرك بعد ضغوط أميركية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق. حذر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مقابلة سابقة مع صحيفة ‘فايننشال تايمز’ من أن عدم استجابة الدول الأوروبية سيكون ‘سيئاً للغاية لمستقبل الناتو’.
يعد مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً، يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. أشارت كالاس إلى أن المشكلة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تشمل أيضاً الأسمدة. نقص الأسمدة هذا العام قد يؤدي إلى نقص في الغذاء العام المقبل.
كان اتفاق البحر الأسود قد جمع روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة. الهدف منه كان فك الحصار عن صادرات الحبوب والأسمدة الأوكرانية وتسهيل وصول المنتجات الروسية إلى الأسواق الدولية. هذا الاتفاق ساعد على تجنب مجاعة عالمية بتوفير القمح وزيت دوار الشمس والأسمدة.
تضمن الاتفاق مذكرة تفاهم بين موسكو والأمم المتحدة لتسهيل وصول الأسمدة والمنتجات الروسية للأسواق. أُنشئ مركز تنسيق مشترك في إسطنبول لمراقبة حركة السفن وعمليات التفتيش. كانت السفن المتجهة إلى أوكرانيا تُفتش في ميناء تركي للتحقق من عدم نقل الأسلحة.
في موازاة ذلك، سينظر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في تعديل تفويض عمليتين بحريتين قائمتين بدعم من الاتحاد، وهما عملية ‘أسبيدس’ وعملية ‘أتالانتا’. تستهدف العمليتان حماية السفن التجارية الأوروبية من هجمات الحوثيين في اليمن. لا تعمل هذه المهمات حالياً في مضيق هرمز. قواعد اشتباكها قد تحد من فعاليتها، حسب دبلوماسي أوروبي بارز.
أقرت كالاس بصعوبة التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء. أشارت إلى أن هناك مقترحات مطروحة، ولكن السؤال هو مدى استعداد الدول لاستخدام هذه المهمات. ذكرت إمكانية تشكيل ما يسمى ‘تحالف الراغبين’ لتأمين المضيق كبديل إذا لم توافق جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27. أكدت صعوبة هذا المسعى.
جاء ذلك بالتزامن مع رفض أوروبي واسع للمشاركة في أي مهمة لإعادة فتح المضيق.
قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إن الدبلوماسية هي النهج الصحيح للتعامل مع الوضع في مضيق هرمز. لا يرى أي مهام بحرية حالية يمكن توسيع نطاقها لتشمل المنطقة. أكد أن أياً من الدول الأوروبية لم يوافق حتى الآن على طلب ترمب المساعدة في إعادة فتح المضيق.
أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عدم وجود دور للناتو في مضيق هرمز. أبدى دعمه لفرض عقوبات على المسؤولين عن الإغلاق. شدد على ضرورة أن تعلن إسرائيل والولايات المتحدة بوضوح متى تكونان قد حققتا أهدافهما.
استنكر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس مطالب الرئيس الأميركي. تساءل عن جدوى فرقاطة أو اثنتين أوروبيتين في مضيق هرمز، في ظل وجود الأسطول الأميركي القوي. وصف الوضع بأنه ‘ليست حربنا، ولم نبدأها’.
أعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس أن أثينا لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز.
أفاد وزير خارجية رومانيا بأن الناتو تحالف دفاعي. لا يملك واجب مباشر للتدخل في الحرب بالشرق الأوسط.
ذهب وزير خارجية لوكسمبورغ كزافييه بيتيل أبعد من ذلك. رفض ‘الابتزاز’ الأميركي للمشاركة في حرب إيران. أبدى استعداد بلاده للمساعدة عبر الأقمار الصناعية والاتصالات. رفض إرسال قوات أو معدات عسكرية.
