في مشهد سياسي أمريكي نادر، اخترقت جهود السلام في الشرق الأوسط جدار الاستقطاب الحزبي، حيث أشاد الرئيسان الديمقراطيان السابقان، جو بايدن وبيل كلينتون، بالرئيس دونالد ترامب. جاءت هذه الإشادة غير المعتادة تقديرًا لجهوده التي توجت بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في حرب غزة.
إشادة ديمقراطية بجهود ترامب
عبر حسابه على منصة “إكس”، وصف جو بايدن، الذي غادر البيت الأبيض في يناير الماضي، شعوره بـ”الامتنان العميق والارتياح الكبير”، مهنئًا بعودة آخر عشرين رهينة على قيد الحياة إلى عائلاتهم. كما لفت الانتباه إلى معاناة المدنيين في غزة، معتبرًا أن الاتفاق يمنحهم فرصة لإعادة بناء حياتهم بعد خسائر فادحة.
وفي لفتة تعكس حجم الإنجاز الدبلوماسي، أشاد بايدن صراحة بالرئيس ترامب وفريقه، معترفًا بأن الطريق لم يكن سهلًا، ومذكرًا بالجهود التي بذلتها إدارته سابقًا في هذا الملف. وتأتي هذه الشهادة من خصم سياسي لتضفي وزنًا استثنائيًا على نجاح الوساطة الأمريكية الأخيرة في إنهاء حرب غزة.
من جهته، انضم بيل كلينتون إلى موجة الإشادة، مثمنًا جهود ترامب إلى جانب الدور الذي لعبته قطر وأطراف إقليمية أخرى في الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة. ودعا كلينتون إسرائيل وحماس لاستثمار هذه اللحظة، بدعم من الولايات المتحدة، لبناء سلام دائم، مؤكدًا إيمانه بإمكانية تحقيقه.
قمة شرم الشيخ: تتويج الجهود الدبلوماسية
توجت هذه الجهود المكثفة في مدينة شرم الشيخ، التي استضافت الإثنين 13 أكتوبر 2025، فعاليات قمة شرم الشيخ للسلام، التي وصفت بأنها لحظة فارقة في تاريخ المنطقة. وعقدت القمة برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن في إدارة أزمات الإقليم.
وشهدت القمة، التي تعد الأوسع من نوعها، توقيع الوثيقة الرسمية للاتفاق من قبل الرئيس ترامب، والرئيس عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هذا الحضور اللافت يعكس توافقًا إقليميًا واسعًا، نجحت الدبلوماسية في بنائه لضمان نجاح الاتفاق.
وقبل مغادرته مصر، صرح دونالد ترامب بنبرة واثقة: “لقد نجحنا معًا فيما اعتقد الجميع أنه مستحيل.. أخيرًا، لدينا سلام في الشرق الأوسط”، مؤكدًا أن الوثيقة تتضمن تفاصيل دقيقة لضمان استمراريتها. وكرر مرتين جملة “سيصمد هذا الاتفاق”، في رسالة تعكس ثقته في قوة الضمانات التي تم التوصل إليها.
دلالات التوافق الدولي
لم تكن القمة مجرد مراسم توقيع، بل رسالة سياسية واضحة تعكس تنامي التوافق الدولي على ضرورة إنهاء الصراع في غزة وفتح صفحة جديدة. وتجسد المشاركة رفيعة المستوى من أكثر من 20 دولة، بحضور ملوك ورؤساء وممثلين عن منظمات دولية، حجم الزخم الذي اكتسبته جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
