صادرات مصر غير البترولية: نمو لافت يعزز آمال الاقتصاد
قفزة الصادرات المصرية تدعم العملة الصعبة

في خضم مساعيها الحثيثة لتعزيز مواردها من العملة الصعبة، سجلت صادرات مصر غير البترولية قفزة ملحوظة، محققة 40.5 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، بزيادة قدرها 18.6% على أساس سنوي. هذا النمو، الذي أعلنه السيد عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، لـ”الشرق”، يبعث على التفاؤل الحذر في أوساط الاقتصاد المصري.
تأتي هذه الزيادة في توقيت حيوي، حيث تضع الحكومة المصرية آمالاً عريضة على قطاع الصادرات كركيزة أساسية لتدفقات النقد الأجنبي، ضمن رؤية طموحة تستهدف بلوغ 145 مليار دولار من إجمالي الصادرات السلعية بحلول عام 2030، مع تركيز واضح على المنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة. ويُعزى هذا الأداء الإيجابي، بحسب النجار، إلى “زيادة أحجام صادرات مواد البناء والصناعات الكيماوية والصناعات الهندسية”، وهي قطاعات تُعد قاطرة للنمو الصناعي وتوفر فرص عمل واعدة.
تعويض النقص
لم يكن هذا النمو مجرد رقم عابر، بل جاء ليعوض جزءًا مهمًا من التحديات الاقتصادية الراهنة، لاسيما تراجع إيرادات قناة السويس التي تأثرت بشكل مباشر بالهجمات على السفن الملاحية في البحر الأحمر. هذا الارتباط يبرز الدور المحوري للصادرات في تنويع مصادر الدخل القومي، ويؤكد على أهمية استراتيجية الاعتماد على الذات في ظل التقلبات الجيوسياسية التي قد تؤثر على المصادر التقليدية للعملة الصعبة.
مصادر متنوعة
تعتمد مصر، كما هو معلوم، على خمسة مصادر رئيسية للعملة الصعبة: الصادرات، عائدات السياحة، إيرادات قناة السويس، تحويلات المغتربين، والاستثمارات الأجنبية المباشرة. لذا، فإن أي تعزيز لأحد هذه الروافد، كنمو الصادرات، يُنظر إليه بعين الاهتمام كخطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ويُظهر مرونة الاقتصاد المصري في التكيف مع المتغيرات، وإن كان الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً.
دعم المنتج
ولم يأتِ هذا الأداء من فراغ، بل هو نتاج لخطط حكومية واضحة لدعم الصادرات، تتضمن نظاماً جديداً يربط الدعم بزيادة سنوية لا تقل عن 5% في المكون المحلي للمنتجات، مع الحفاظ على حد أدنى يبلغ 35%. هذه السياسات تهدف إلى تعزيز القيمة المضافة للصناعات المصرية، وتشجيع التصنيع المحلي بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، مما يعكس رؤية استراتيجية لتعميق الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية.
مخصصات متزايدة
تجسد الاهتمام الحكومي في رفع مخصصات دعم الصادرات في موازنة العام المالي 2025-2026 إلى 45 مليار جنيه، مقارنة بـ23 مليار جنيه في الموازنة السابقة. هذا التخصيص الكبير يُشير إلى تصميم الدولة على توسيع برامج رد الأعباء ودعم الشركات المصدرة، وهو ما يُرجّح أن يدفع عجلة النمو في هذا القطاع الحيوي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجات المصرية للوصول إلى أسواق أوسع، مما قد يساهم في تحقيق التوقعات بوصول الصادرات غير البترولية إلى 48-50 مليار دولار بنهاية 2025.
في المحصلة، فإن أرقام الصادرات المصرية غير البترولية الأخيرة لا تمثل مجرد إحصائيات، بل هي مؤشر على حيوية قطاع الصناعة والتصدير وقدرته على التكيف مع التحديات. إنها خطوة مهمة على طريق تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، وتؤكد على أن الرهان على المنتج المحلي والتوسع في الأسواق الخارجية هو مسار لا غنى عنه لمستقبل الاقتصاد المصري.







