شهادة دولية جديدة.. ستاندرد آند بورز ترفع التصنيف الائتماني لمصر

في خطوة تعكس تحسن النظرة الدولية للاقتصاد المصري، رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر لأول مرة منذ سبع سنوات، مع تعديل النظرة المستقبلية إلى “مستقرة”. ويأتي هذا القرار كتتويج لمسار من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي استهدفت معالجة التشوهات الهيكلية في السوق.
ترحيب رسمي وأبعاد القرار
رحب حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، بالقرار، مؤكدًا أنه يمثل شهادة ثقة في قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو. وأوضح أن الإجراءات التي تم اتخاذها، وعلى رأسها توحيد سعر الصرف، كانت خطوة محورية أعادت الاستقرار لأسواق النقد وساهمت في تحسين مؤشرات القطاع الخارجي بشكل ملحوظ.
ويشير هذا الترحيب إلى أن صانعي السياسة النقدية في مصر يرون في التقرير تأكيدًا على صوابية النهج المتبع، خاصة وأن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمستويات آمنة يعزز من قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ويدعم الثقة في الجنيه المصري بعد تحريره.
أسباب الترقية.. رؤية الوكالة
أرجعت وكالة ستاندرد آند بورز قرارها برفع التصنيف الائتماني لمصر من «B-» إلى «B» إلى حزمة الإصلاحات التي نُفذت على مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية. التحول نحو نظام سعر صرف مرن كان العامل الأبرز، حيث تتوقع الوكالة أن يساهم ذلك في تحقيق انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025.
التحليل العميق لقرار الوكالة يكشف أن الانتقال إلى المرونة في سعر الصرف لم يكن مجرد إجراء فني، بل كان مفتاحًا لإطلاق العنان لإمكانيات قطاعات حيوية، وهو ما انعكس إيجابًا على عدة مؤشرات رئيسية، منها:
- تحقيق نمو اقتصادي أقوى وأكثر استدامة.
- ارتفاع ملحوظ في إيرادات قطاع السياحة.
- زيادة تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
- تحسن صافي التدفقات المالية، مما دعم الوضع الخارجي للاقتصاد.
توافق دولي ورؤية مستقبلية
لم يكن تقرير ستاندرد آند بورز حدثًا معزولًا، فقد جاء متزامنًا مع تأكيد وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصر عند «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة أيضًا. هذا التوافق بين كبرى وكالات التصنيف العالمية يعزز من مصداقية الرؤية الإيجابية للاقتصاد المصري، ويشير إلى وجود إجماع على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح رغم التحديات الإقليمية المحيطة.
وفي هذا السياق، جدد محافظ البنك المركزي التزام المؤسسة بمواصلة السياسات النقدية التي تستهدف كبح جماح التضخم والحفاظ على استقرار النظام المالي. ويُنظر إلى هذا الالتزام على أنه الضمانة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الفترة المقبلة.







