شهادة ثقة دولية.. “إس آند بي” ترفع التصنيف الائتماني لمصر والاقتصاد يجني ثمار الإصلاح

في شهادة دولية جديدة على صمود الاقتصاد المصري وقدرته على التعافي، جاء قرار وكالة “إس آند بي غلوبال” ليرفع التصنيف الائتماني لمصر، خطوة تعكس ثمار برنامج إصلاحي جريء، وتفتح الباب أمام آفاق أكثر استقرارًا ونموًا.
فقد أعلنت وكالة “إس آند بي غلوبال” عن رفعها لتصنيف مصر من “B-” إلى “B”، مع تعديل النظرة المستقبلية إلى “مستقرة”، في خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية. ويأتي هذا التطور الإيجابي ليؤكد أن الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الدولة على مدار العام ونصف العام الماضيين بدأت تؤتي أكلها، وتضع الاقتصاد على مسار أكثر صلابة.
ثمرة الإصلاحات.. نظرة متفائلة للمستقبل
أرجعت “إس آند بي” قرارها إلى حزمة من العوامل الإيجابية، على رأسها التحول الجذري نحو نظام سعر صرف مرن، والذي حرر الجنيه المصري من قيود الماضي وسمح له بالتفاعل مع قوى السوق الحقيقية. هذا القرار، رغم صعوبته، كان له الفضل في زيادة تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، مما عزز الوضع الخارجي للاقتصاد بشكل ملحوظ.
على الجانب الآخر، جاء تقرير وكالة فيتش ليؤكد التصنيف عند “B” مع نظرة مستقرة أيضًا، لكنه قدم رؤية متوازنة. فبينما أشادت الوكالة بحجم الاقتصاد المصري وإمكانات نموه الواعدة والدعم الدولي القوي، فإنها لم تغفل التحديات المتمثلة في ضعف المالية العامة، وارتفاع تكاليف خدمة الدين، والحاجة المستمرة للتمويل الخارجي.
سعر الصرف المرن.. مفتاح النمو والانتعاش
تراهن “إس آند بي” على أن التزام مصر بسياسة سعر الصرف المرن، المدعوم ببرنامج ضخم مع صندوق النقد الدولي، سيكون بمثابة حجر الزاوية لدعم النمو وضبط أوضاع المالية العامة خلال السنوات القادمة. فبعد تباطؤ النمو إلى 2.4% في السنة المالية 2024، تتوقع الوكالة انتعاشة قوية ليصل النمو إلى 4.4% في 2025، ثم يستقر عند متوسط 4.8% حتى عام 2028.
وتدعم وكالة فيتش هذه النظرة الإيجابية، مشيرةً إلى الاستقرار الملحوظ في سوق الصرف منذ توحيد السعر في مارس 2024، واختفاء الفجوة مع السوق الموازية. كما توقعت الوكالة استمرار تحسن احتياطيات النقد الأجنبي لتغطي 4.2 شهرًا من الواردات بحلول يونيو 2027، وهو مؤشر قوي على تعافي القدرة المالية للدولة.
تراجع الضغوط الخارجية وتحسن الاحتياطيات
أحد أهم الأخبار التي حملها تقرير “إس آند بي” هو تأكيدها على “انحسار” ضغوط التمويل الخارجي التي عانى منها الاقتصاد المصري طويلًا. وتتوقع الوكالة أن تتجاوز التدفقات المالية صافي عجز الحساب الجاري حتى عام 2028، مما سيدفع احتياطيات البنك المركزي القابلة للاستخدام إلى 42 مليار دولار بحلول ذلك العام، وهو ما يمثل شبكة أمان قوية ضد الصدمات المستقبلية.
تحديات قائمة.. عبء خدمة الدين وكبح جماح التضخم
رغم هذه الصورة المشرقة، لا تزال هناك تحديات هيكلية تتطلب تعاملًا حذرًا. أبرز هذه التحديات هو عبء خدمة الدين الحكومي المرتفع، والذي تفاقم بعد قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بشكل حاد في مارس الماضي لكبح التضخم. هذا القرار، وإن كان ضروريًا، زاد من تكلفة اقتراض الحكومة في السوق المحلية.
ومع ذلك، تتوقع “إس آند بي” أن تبدأ تكاليف خدمة الدين في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من عام 2027، مع انحسار موجة التضخم. وفي هذا السياق، أشارت “فيتش” إلى التراجع الكبير في معدل التضخم الذي هبط إلى 11.7% في سبتمبر، متوقعة أن يبلغ متوسطه 12.3% في السنة المالية 2026، مما يفتح الباب أمام البنك المركزي لبدء دورة تيسير نقدي وخفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي.







