شهادات البنك الأهلي: عوائد مرتفعة تتحدى قرار “المركزي” وتترقب اجتماع السياسة النقدية
كيف يقدم أكبر بنك حكومي في مصر عوائد تصل إلى 23% رغم خفض أسعار الفائدة؟ تحليل للأبعاد والدوافع.

في خطوة لافتة، يواصل البنك الأهلي المصري تقديم شهادات ادخار البنك الأهلي بعوائد هي الأعلى في السوق، متجاهلاً قرار البنك المركزي الأخير بخفض أسعار الفائدة. هذا الثبات يطرح تساؤلات حول استراتيجية البنك ويخلق فرصة استثمارية مؤقتة للمدخرين قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل.
تفاصيل العوائد الاستثنائية
يقدم البنك الأهلي باقة متنوعة من الأوعية الادخارية، أبرزها الشهادة البلاتينية ذات العائد المتناقص الذي يصل إلى 23% في السنة الأولى، لينخفض إلى 18.5% في الثانية ثم 14% في الثالثة، مع صرف العائد سنوياً. هذا المنتج مصمم لجذب المدخرات طويلة الأجل التي تبحث عن أعلى عائد ممكن في بداية فترة الاستثمار.
وإلى جانب ذلك، يوفر البنك خياراً أكثر استقراراً عبر الشهادة البلاتينية ذات العائد الثابت البالغ 17% سنوياً، والذي يتم صرفه شهرياً، ما يجعله خياراً مفضلاً للعملاء الباحثين عن دخل شهري ثابت ومضمون. كما تتوفر شهادة بعائد متغير مرتبط بسعر الإيداع لدى البنك المركزي، يصل حالياً إلى 21.25% ويصرف بشكل ربع سنوي.
شروط موحدة ومزايا إضافية
تتفق جميع هذه الشهادات في شروطها الأساسية، حيث تبدأ فئة الشراء من ألف جنيه ومضاعفاته، وتصل مدتها إلى ثلاث سنوات. كما تتيح للعميل إمكانية الحصول على قرض بضمانها بنسبة تصل إلى 95% من قيمتها، مع عدم إمكانية استردادها قبل مرور ستة أشهر على تاريخ الشراء، وهي شروط تهدف إلى ضمان استقرار الودائع لدى البنك.
قراءة في استراتيجية البنك الأهلي
إن إصرار البنك الأهلي على تثبيت هذه العوائد المرتفعة، على الرغم من قيام البنك المركزي المصري بخفض الفائدة بنسبة 1% في أكتوبر الماضي، ليس مجرد قرار روتيني. إنه يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى الحفاظ على جاذبيته كوجهة رئيسية للمدخرات في مصر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية. فالبنك يسعى لامتصاص السيولة من السوق وتوجيهها نحو أوعية ادخارية آمنة، مما يخدم أهدافه التمويلية ويحد من الضغوط التضخمية بشكل غير مباشر.
هذه السياسة تضع البنك في موقع تنافسي قوي، وتمنح المدخرين شعوراً بالطمأنينة بأن أموالهم تحقق عائداً حقيقياً يتجاوز معدلات التآكل في القوة الشرائية. يمكن تفسير هذا التحرك أيضاً بأنه خطوة استباقية من البنك، الذي قد يتوقع أن دورة التيسير النقدي (خفض الفائدة) قد لا تستمر طويلاً، وبالتالي يسعى لتأمين ودائع طويلة الأجل بأسعار فائدة مغرية حالياً قبل أي تغييرات مستقبلية محتملة في توجهات السياسة النقدية.
يبقى المشهد معلقاً بترقب اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 20 نوفمبر، والذي سيحدد المسار القادم لأسعار الفائدة في البلاد. قرار اللجنة القادم سيكون له تأثير مباشر على تكلفة الأموال لدى البنوك، وقد يدفع البنك الأهلي وغيره من البنوك إلى إعادة تقييم هيكل العوائد على شهادات ادخار البنك الأهلي ومنتجاته الأخرى.







