اقتصاد

شرق بورسعيد.. مصر تخطط لمركز حبوب عالمي يعزز أمنها الغذائي

خطوة استراتيجية لتحويل مصر إلى محور إقليمي لتجارة وتخزين السلع الأساسية، وتأمين سلاسل الإمداد نحو أفريقيا والمنطقة العربية.

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة استراتيجية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي لديها، بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية تحركات جادة لوضع حجر الأساس لمشروع طموح. يستهدف المشروع إنشاء مركز لوجستي عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب في ميناء شرق بورسعيد، بما يرسخ مكانة مصر كلاعب محوري في أسواق السلع الاستراتيجية إقليميًا.

وعقد اللواء وليد أبو المجد، نائب وزير التموين، اجتماعًا موسعًا بمقر الوزارة لبحث تفاصيل المشروع، الذي يأتي كتنفيذ مباشر لتوجيهات عليا بضرورة تطوير البنية التحتية لمنظومة السلع، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الغذاء العالمية. يتجاوز المشروع مجرد التخزين، إذ يهدف إلى بناء منظومة متكاملة ترفع من كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع داخل البلاد.

أبعاد استراتيجية تتجاوز التخزين

بحسب ما تم استعراضه في الاجتماع، فإن الرؤية المصرية للمشروع لا تقتصر على زيادة الطاقة التخزينية للحبوب، بل تمتد إلى تعظيم القيمة المضافة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في سياسات الدولة من مجرد مستورد رئيسي للحبوب إلى مركز إقليمي قادر على توطين الصناعات الغذائية المرتبطة بها، مثل صناعة الأعلاف والزيوت والمخبوزات، مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويوفر فرص عمل جديدة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور أيمن زهري، الخبير في الشؤون الاقتصادية، أن “إنشاء مركز بهذا الحجم في موقع استراتيجي مثل شرق بورسعيد لا يخدم فقط الأمن الغذائي المصري، بل يمنح القاهرة أداة اقتصادية وسياسية هامة للتأثير في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل تزايد الطلب على الغذاء في دول الجوار”.

بوابة نحو أفريقيا والمنطقة العربية

أحد الأهداف الرئيسية التي نوقشت هي ربط المركز اللوجيستي بسلاسل الإمداد والتوريد الممتدة من مصر إلى الدول العربية والأفريقية. هذه الخطوة، إن تمت بنجاح، ستحول مصر إلى بوابة رئيسية لتجارة الحبوب في المنطقة، مستفيدة من شبكة الطرق والبنية التحتية المتطورة التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعزز من دورها كمركز تجاري محوري.

ويؤكد الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن جهاز مستقبل مصر وهيئة السلع التموينية وجهاز تنمية التجارة الداخلية، على تكامل جهود الدولة لتحقيق هذه الرؤية. إن وجود هذه الجهات معًا يضمن تنسيقًا عالي المستوى لتذليل أي عقبات قد تواجه هذا المشروع الحيوي.

في المحصلة، لا يمثل مشروع المركز اللوجيستي في شرق بورسعيد مجرد إضافة للبنية التحتية المصرية، بل هو تجسيد لرؤية أوسع تهدف إلى تحويل تحديات أسواق الغذاء العالمية إلى فرصة استراتيجية. فمن خلال تعظيم القيمة المضافة وتوطين الصناعات، تسعى مصر ليس فقط لتحقيق استقرارها الداخلي، بل لتصبح لاعبًا لا غنى عنه في معادلة الأمن الغذائي الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *