اقتصاد

سيكس فلاغز القدية: طوق نجاة أمريكي في قلب الطموح السعودي؟

أضخم مدينة ملاهي في الشرق الأوسط تفتح أبوابها.. ما سر الرهان السعودي على شركة أمريكية متعثرة؟

في خطوة تبدو وكأنها تختزل قصة أكبر، تستعد المملكة العربية السعودية لافتتاح مدينة ألعاب “سيكس فلاغز القدية” بنهاية العام الجاري. هذا ليس مجرد متنزه ترفيهي جديد، بل هو تقاطع مصالح بين طموح مملكة تسابق الزمن لتغيير وجه اقتصادها، وشركة أمريكية عملاقة تبحث عن شريان حياة جديد خارج أسواقها التقليدية.

رهان مزدوج

من المقرر أن تفتح المدينة أبوابها في 31 ديسمبر، لتصبح أول فرع لـ”سيكس فلاغز” خارج أمريكا الشمالية. المشروع، الذي يضم أكثر من عشرين لعبة من بينها أفعوانية “فالكون فلايتس” التي وُصفت بأنها الأسرع والأعلى عالميًا، يمثل رهانًا كبيرًا للطرفين. فبالنسبة للسعودية، هو حجر زاوية في قطاع ترفيهي ناشئ، وبالنسبة للشركة، هو فرصة ثمينة في وقت تواجه فيه صعوبات أدت لهبوط أسهمها بنحو 70% خلال العام الجاري.

طموح ورؤية

يقع المتنزه في قلب مشروع القدية الضخم، على أطراف الرياض، وهو مشروع مدعوم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيمة تُقدر بنحو 22 مليار دولار. يرى محللون أن هذا المشروع ليس مجرد استثمار في الترفيه، بل هو جزء لا يتجزأ من “رؤية 2030” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة حياة المواطنين. ببساطة، تريد المملكة أن تصبح وجهة سياحية وترفيهية عالمية، ووجود علامة تجارية مثل “سيكس فلاغز” يمنح هذا الطموح مصداقية فورية.

صفقة الطرفين

في المقابل، تأتي الشراكة كطوق نجاة لـ”سيكس فلاغز”. فبينما تخفض الشركة توقعات أرباحها في أسواقها المعتادة، تجد في السعودية سوقًا متعطشًا للترفيه وقوة شرائية هائلة. يقول أحد المراقبين لقطاع الترفيه: “إنها معادلة بسيطة، الشركة تحتاج إلى النمو، والسعودية تحتاج إلى الخبرة والأسماء الكبيرة. إنها صفقة تبدو مربحة للطرفين على الورق، ويبقى التنفيذ هو المحك الحقيقي”.

ماذا بعد؟

لن تكون “سيكس فلاغز” وحدها في القدية. من المخطط أن يتبعها متنزه “أكوا أرابيا” المائي، بالإضافة إلى ملعب رياضي عالمي سيستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم 2034. يُظهر هذا التسلسل أن المملكة لا تبني مجرد متنزه، بل منظومة ترفيهية ورياضية متكاملة. افتتاح “سيكس فلاغز” هو مجرد البداية، ونجاحه سيحدد وتيرة الثقة في بقية المشاريع العملاقة التي ترسم ملامح السعودية الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *