سوق الأسهم السعودية: ترقب وتحليل لنتائج الشركات
نتائج الشركات ترسم ملامح أداء 'تاسي' في ختام الربع الثالث

شهدت سوق الأسهم السعودية، ‘تاسي’، استقرارًا ملحوظًا في مستهل تعاملات يوم الثلاثاء، في مشهد يعكس حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين مع اقتراب نهاية موسم الإفصاح عن النتائج المالية للربع الثالث. يبدو أن الجميع يتأمل بعمق في الأرقام، محاولين فك شفرة المستقبل القريب.
‘تاسي’ يتأرجح
ارتفع المؤشر العام ‘تاسي’ بنسبة طفيفة، ليلامس مستوى 11250 نقطة، مدعومًا بأداء إيجابي لمعظم أسهم القطاع المصرفي، إلى جانب أسهم قيادية مثل ‘سابك’ و’أكوا باور’. في المقابل، سجل سهم ‘أرامكو’ تراجعًا، مما يشير إلى تباين في أداء الأسهم الكبرى، وهو أمر طبيعي في أسواق تتسم بالديناميكية.
موسم النتائج
تتحرك السوق حاليًا في فلك تقييم المستثمرين لموسم النتائج الفصلية، حيث تسعى المحافظ الاستثمارية للتأقلم مع الإفصاحات المتتالية الصادرة عن الشركات. يوضح إسحاق علي، الرئيس التنفيذي بالإنابة في ‘وينفستن المالية’، أن هذه الفترة حاسمة لتحديد الاتجاهات المستقبلية، فكل رقم يحمل في طياته قصة.
‘بترو رابغ’ تعيد الهيكلة
في أحد أبرز إفصاحات الأيام الأخيرة، أعلنت شركة ‘رابغ للتكرير والبتروكيماويات’ (بترو رابغ) عن تراجع خسائرها الفصلية بنحو 5% لتصل إلى 1.2 مليار ريال، مدفوعة بشكل أساسي بانخفاض تكاليف التمويل. ورغم هذا التحسن، تراجع سهم الشركة بأكثر من 4%، مما يطرح تساؤلات حول مدى استيعاب السوق لهذه الأنباء.
يرى محمد الفراج، رئيس أول لإدارة الأصول في ‘أرباح المالية’، أن خطة المساهم الرئيسي ‘أرامكو’ لإعادة هيكلة ‘بترو رابغ’ بدأت تؤتي ثمارها خلال الربع الثالث، خاصة بعد تنازل ‘أرامكو’ وشريكها الياباني ‘سوميتومو كيميكال’ عن تكاليف التمويل. هذا الدعم الاستراتيجي يعكس التزام الكبار بإنقاذ الكيانات الحيوية.
وأضاف الفراج، في مقابلة مع ‘الشرق’، أن الشركة تعتزم خفض رأسمالها لإطفاء جزء من الخسائر المتراكمة، وهو ما سيقلصها من 39% إلى حوالي 21% من رأس المال. ويُرجّح أن معظم بيوت الخبرة تعطي توصيات إيجابية للسهم، معتبرين أن تحسن النتائج في الربع الثالث، واستمرار هذا الأداء في الربع الأخير، قد يؤدي إلى ارتداد جيد للسهم على المدى البعيد، وهو ما يتمناه المستثمرون الصغار والكبار على حد سواء.
‘المملكة القابضة’ تقفز
على صعيد آخر، أعلنت شركة ‘المملكة القابضة’ عن قفزة مذهلة بنسبة 129% في صافي أرباحها للربع الثالث. هذا الارتفاع اللافت جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بعكس مخصص انخفاض قيمة استثمارها في شركة ‘أكور’ بقيمة نصف مليار ريال، بعد تحسن الأداء المالي والتشغيلي للأخيرة. وقد انعكس ذلك إيجابًا على سهم الشركة الذي قفز بأكثر من 5% في التعاملات الصباحية، ليصل إلى 7.99 ريال، في إشارة واضحة لثقة السوق في استراتيجياتها الاستثمارية.
‘طيران ناس’ يتراجع
في المقابل، واصل سهم ‘طيران ناس’ تراجعه بنحو 2.5% للجلسة الثانية على التوالي، وذلك على الرغم من إعلان الشركة عن نمو أرباحها الصافية بنسبة 15% في الربع الثالث، لتصل إلى 120.2 مليون ريال. هذا التناقض بين الأرباح وأداء السهم يثير الدهشة، حيث كان السهم قد انخفض بنسبة 5.4% في الجلسة السابقة. قد يشير هذا إلى أن توقعات السوق كانت أعلى من الأرباح المحققة، أو أن هناك عوامل أخرى غير معلنة تؤثر على ثقة المستثمرين، وهو ما يدفعنا للتساؤل دائمًا عن الصورة الكاملة.
تحليل المشهد
يعكس المشهد الحالي في سوق الأسهم السعودية حالة من الانتقائية الشديدة، حيث لا يكفي تحقيق الأرباح دائمًا لدفع الأسهم نحو الصعود. المستثمرون باتوا أكثر تدقيقًا في جودة الأرباح، مصادرها، والآفاق المستقبلية للشركات. إن إعادة الهيكلة في ‘بترو رابغ’ ونجاح ‘المملكة القابضة’ في استثماراتها يبرزان أهمية الإدارة الرشيدة والقرارات الاستراتيجية، بينما يظل تراجع ‘طيران ناس’ لغزًا يتطلب مزيدًا من التحليل لفهم دوافع السوق الحقيقية.
خلاصة وتوقعات
في الختام، يبدو أن سوق الأسهم السعودية في مرحلة نضج تتطلب من الشركات تقديم ما هو أكثر من مجرد أرقام إيجابية. إن القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وتقديم خطط واضحة للنمو المستدام، أصبحت هي المحرك الأساسي لثقة المستثمرين. ومع انتهاء موسم النتائج، ستتحول الأنظار نحو التوقعات الاقتصادية الكلية والقرارات السياسية التي قد ترسم ملامح الربع الأخير من العام، وتحدد مسار السوق في الفترة القادمة.







