سقوط شبكة «التطبيق المشبوه».. تفاصيل الإيقاع بـ5 سيدات استقطبن راغبي المتعة بالإسكندرية

في هدوء مدينة الإسكندرية الساحر، كانت هناك حكايات أخرى تُنسج خيوطها خلف شاشات الهواتف الذكية، بعيدًا عن أعين المارة. قصة انتهت فصولها بتدخل أجهزة الأمن التي أسدلت الستار على نشاط تشكيل عصابي نسائي، تخصص في استخدام التكنولوجيا الحديثة للإيقاع بضحاياه.
لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل منظومة إجرامية كاملة أدارتها خمس سيدات ببراعة، مستغلات أحد التطبيقات الهاتفية الشهيرة كواجهة ظاهرها التواصل وباطنها استقطاب راغبي المتعة الحرام. لقد حولن الفضاء الرقمي إلى سوق مفتوح لعرض أنفسهن مقابل مبالغ مالية، في نشاط أثار قلق الأجهزة الأمنية المختصة.
من العالم الافتراضي إلى قبضة الأمن.. كواليس الرصد والضبط
القصة بدأت بمعلومات وردت إلى ضباط الإدارة العامة لحماية الآداب، ذلك الجهاز الشرطي الذي يعمل في صمت لرصد الظواهر الدخيلة على المجتمع. أكدت التحريات الدقيقة، التي استمرت لأسابيع، وجود نشاط مريب عبر تطبيق إلكتروني شهير، حيث تقوم مجموعة من السيدات بعرض أنفسهن بشكل صريح لممارسة الأعمال المنافية للآداب دون تمييز.
لم تكن مهمة سهلة، فالتعامل مع الجرائم التي تتم في العالم الافتراضي يتطلب تقنيات خاصة وصبرًا طويلًا. تتبع رجال المباحث الحسابات المستخدمة، ورصدوا طريقة التواصل مع الزبائن، وصولًا لتحديد هويات المتهمات الخمس، ليكتشفوا أن ثلاثًا منهن يمتلكن سجلًا جنائيًا، مما يؤكد أن الأمر لم يكن وليد الصدفة بل نشاط إجرامي ممنهج.
ساعة الصفر في الإسكندرية
بعد استصدار إذن من النيابة العامة، تحركت مأموريات أمنية متزامنة في توقيت واحد لاستهداف المتهمات. تمت عملية الضبط في دائرتي قسم شرطة “الدخيلة” و”ثاني المنتزه”، وهما منطقتان متباعدتان في الإسكندرية، مما يعكس حجم التنظيم والتنسيق الذي كانت تعمل به الشبكة لتغطية أكبر قدر من أحياء المدينة.
وبمواجهتهن بالأدلة الدامغة، من محادثات ورسائل وصور تم رصدها على هواتفهن، لم يجدن مفرًا من الاعتراف. أقرت السيدات الخمس بتكوينهن تشكيلًا عصابيًا تخصص في استغلال التطبيقات الإلكترونية لتسهيل ممارسة الأعمال المنافية للآداب، وأن الهدف كان جني الأموال السريعة. وتعد هذه القضية مثالًا واضحًا على تطور أساليب ارتكاب الجرائم الإلكترونية التي باتت تشكل تحديًا كبيرًا.
أحيلت المتهمات إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق معهن، وما زالت التحقيقات جارية لكشف أي أبعاد أخرى للقضية أو وجود شركاء آخرين. لكن القضية تترك خلفها سؤالًا أكبر من مجرد ضبط عدد من المتهمات؛ فهل تنجح الضربات الأمنية وحدها في تجفيف منابع هذه الظواهر، أم أن المعركة الحقيقية تكمن في الوعي المجتمعي ومواجهة الأسباب الجذرية التي تدفع البعض إلى هذا الطريق المظلم؟









