اقتصاد

سعر الريال السعودي مقابل الجنيه: تحليل اقتصادي للاستقرار الحالي وديناميكيات السوق

من تحويلات العاملين إلى مواسم الحج، كيف تتشكل معادلة العرض والطلب التي تحدد قيمة الريال في مصر؟

شكلت تحويلات المصريين العاملين في السعودية، والتي بلغت ذروتها تاريخيًا لتتجاوز 20 مليار دولار سنويًا، حجر الزاوية في ميزان المدفوعات المصري، مما يفسر لماذا لا يُعد سعر صرف الريال مجرد رقم على شاشة، بل مؤشرًا حيويًا لتدفقات النقد الأجنبي التي يعتمد عليها الاقتصاد. هذا الاعتماد المتبادل يخلق علاقة مالية فريدة، حيث يؤثر استقرار الاقتصاد المصري بشكل مباشر على القوة الشرائية لتلك التحويلات، بينما تساهم هذه الأموال في دعم استقرار الجنيه نفسه.

الاستقرار النسبي: نتيجة حتمية لآليات السوق

إن حالة الاستقرار التي يشهدها سعر صرف الريال السعودي حاليًا عند متوسط 12.66 جنيه للشراء و12.70 جنيه للبيع، ليست وليدة الصدفة، بل هي النتيجة المباشرة لقرار تحرير سعر الصرف الذي اتخذه البنك المركزي في مارس 2024. قبل هذا التاريخ، كان السعر المُثبت رسميًا يخلق فجوة مع السوق الموازية، مما أدى إلى تآكل تدفقات التحويلات عبر القنوات الرسمية بنسبة تقارب 50% في بعض الفترات، حيث فضل العاملون القنوات غير الرسمية للاستفادة من سعر أعلى. اليوم، سمح توحيد سعر الصرف بعودة هذه التدفقات إلى القطاع المصرفي، مما زاد من المعروض من الريال وأسهم في كبح تقلباته الحادة. هل تذكرون الفجوة السعرية التي كانت تتجاوز 20% أحيانًا؟

ديناميكيات العرض والطلب الموسمي

يتأثر سعر الريال السعودي بدورة موسمية واضحة المعالم، فمع اقتراب مواسم الحج والعمرة، يرتفع الطلب المحلي على العملة السعودية بشكل ملحوظ من قبل شركات السياحة الدينية والأفراد، وهو ما كان يضع ضغطًا كبيرًا على الجنيه في ظل نظام السعر المُدار. في المقابل، يمثل جانب العرض تدفقات مستمرة من تحويلات العاملين والاستثمارات السعودية المباشرة، مما يخلق توازنًا طبيعيًا في السوق. الفارق اليوم يكمن في أن آلية السعر المرن قادرة على امتصاص صدمات الطلب الموسمي دون إحداث تشوهات سعرية عنيفة، وهو ما يظهر في بيانات البنك المركزي المصري التي تعكس استقرارًا نسبيًا حتى مع تزايد الطلب.

قراءة في هوامش الأسعار البنكية

عند تحليل الفروقات الطفيفة في أسعار الريال بين البنوك المختلفة، نجد أن الهامش بين سعر الشراء والبيع (Bid-Ask Spread) يظل ضيقًا للغاية، حيث لا يتجاوز في معظم الأحيان 4 قروش. هذا الهامش الضيق هو مؤشر فني على عمق السوق وتوفر السيولة، فعندما تكون البنوك واثقة من قدرتها على بيع ما تشتريه من عملة بسرعة، فإنها لا تحتاج إلى فرض هوامش ربح كبيرة. على سبيل المثال، تسجيل بنوك كبرى مثل البنك الأهلي وبنك مصر أسعارًا متطابقة تقريبًا (12.63 للشراء و12.69 للبيع) يعكس سوقًا متجانسة ومستقرة، على عكس الفترات السابقة التي كانت تشهد تباينات أكبر نتيجة شح العملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *