عرب وعالم

زيارة زيلينسكي لواشنطن: صواريخ توماهوك على طاولة البيت الأبيض

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

وصل الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إلى واشنطن في زيارة تحمل أبعادًا استراتيجية، تركز بشكل أساسي على تأمين دعم عسكري نوعي. اللافت في الزيارة كان الاستقبال غير الرسمي، الذي اقتصر على عدد محدود من المسؤولين، وهو ما قد يعكس طبيعة المرحلة التي تتطلب إجراءات أمنية مشددة وسرعة في الإنجاز بعيدًا عن البروتوكولات التقليدية.

مطلب استراتيجي في البيت الأبيض

تتزامن زيارة زيلينسكي لواشنطن مع مباحثات حاسمة في البيت الأبيض، حيث يُعد ملف تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى، وتحديدًا صواريخ توماهوك، النقطة المحورية. هذه الصواريخ، إن تم توفيرها، قد تمثل تحولًا جذريًا في مسار الحرب، حيث تمنح القوات الأوكرانية القدرة على استهداف مواقع عسكرية حيوية في العمق الروسي، مثل مصانع إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ.

الإدارة الأمريكية تبدو من جانبها في مرحلة تقييم دقيق للطلب الأوكراني. فبينما يوجد قرار مبدئي بالموافقة، تشترط واشنطن فهمًا واضحًا لنوايا كييف بشأن استخدام هذه الأسلحة المتطورة. يعكس هذا الحذر حسابات معقدة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، حيث لا يمكن للولايات المتحدة التفريط في مخزونها الاستراتيجي من هذه الصواريخ، فضلًا عن الرغبة في تجنب تصعيد قد يخرج عن السيطرة.

تحذيرات موسكو وتوازنات القوى

في المقابل، تراقب موسكو هذه التطورات عن كثب. فقد أكد مستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية أن مسألة صواريخ توماهوك نوقشت على أعلى المستويات، محذرًا من أن تزويد أوكرانيا بها لن يغير من واقع الميدان، لكنه سيلحق ضررًا بالغًا بمسار العلاقات الأمريكية الروسية ويقوض أي فرصة للحل السلمي. هذه التصريحات تضع واشنطن أمام معادلة صعبة توازن فيها بين دعم حليفها وإدارة علاقتها المتوترة مع قوة نووية.

من جانبه، أكد أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أن كييف لا تزال تنتظر قرارًا سياسيًا أمريكيًا يسمح لها بالحصول على الدعم العسكري لأوكرانيا “دون قيود”. وأشار إلى وجود تحديات بيروقراطية تؤخر عمليات شراء حلفاء الناتو للأسلحة الأمريكية، خاصة أنظمة الدفاع الجوي، لتقديمها إلى أوكرانيا، مما يبرز أهمية هذه الزيارة في تسريع وتيرة الدعم.

مسارات متوازية: الدبلوماسية والصناعات الدفاعية

في خضم هذه المطالب العسكرية، لم يغلق الرئيس الأوكراني الباب أمام الدبلوماسية، مجددًا استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أي مكان محايد، في إشارة إلى أن الخيار العسكري يهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي. وفي إطار مساعيه لتنويع مصادر الدعم، من المقرر أن يلتقي زيلينسكي خلال زيارته مسؤولين تنفيذيين في كبرى شركات الدفاع الأمريكية مثل رايثيون ولوكهيد مارتن، لبحث سبل تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *