زلزال يهز الجيش الصيني: الإطاحة بأقوى جنرال بعد شي.. هل وراءها مؤامرة أم فساد؟

تحقيقات تطال الرجل الثاني في الجيش الصيني.. وتكهنات حول أسباب الإطاحة به.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في إعلان مفاجئ هز الأوساط، كشفت وزارة الدفاع الصينية عن فتح تحقيق مع الجنرال تشانغ يوشيا، الذي يُعد أرفع رتبة عسكرية في البلاد، ويحتل المرتبة الثانية بعد الرئيس شي جين بينغ مباشرة في الهيئة العليا لصنع القرار العسكري الصيني.

ويأتي الإطاحة به كأبرز اسم يتم استهدافه ضمن سلسلة واسعة من حملات التطهير العسكري رفيعة المستوى، مما أثار موجة من التكهنات المحمومة حول أسباب سقوطه، وما يعكسه ذلك عن ترسيخ سيطرة الرئيس شي المطلقة على القوات المسلحة الصينية.

وأوضح الإعلان الصادر يوم السبت أن تشانغ وجنرال آخر رفيع المستوى، هو ليو تشنلي، يخضعان للتحقيق بتهمة ارتكاب “انتهاكات خطيرة لانضباط الحزب والقانون”.

في كثير من الأحيان، تُفسر هذه التهم كرمز للفساد، لكن هناك عدة مؤشرات توحي بأن الأمر قد يتجاوز ذلك هذه المرة.

بداية، من الصعب المبالغة في حجم هذا الحدث. فالأمر لا يقتصر فقط على علو رتبة تشانغ العسكرية التي تجعل منه استثنائيًا.

تشانغ أحدث ضحايا حملات التطهير العسكرية

بالفعل، كان تشانغ الشخصية العسكرية الأبرز في الصين بعد الرئيس شي، ولعب دورًا محوريًا في تحديث الجيش، كما كان من بين القلة من الجنرالات الصينيين الذين يمتلكون خبرة قتالية فعلية.

لكنه كان أيضًا حليفًا مقربًا وقديمًا للرئيس شي، حيث نشأ الاثنان في أوساط متشابهة، فكلاهما أبناء لأبطال ثوريين شيوعيين، ولطالما اعتُبر تشانغ رجل شي العسكري الأكثر ثقة.

ويشير إقصاؤه إلى مدى استعداد الرئيس للمضي قدمًا في إصلاح ما يوصف بـ “الفساد المستشري” داخل قواته المسلحة.

في الواقع، كانت حملات التطهير العسكرية التي شنها شي بذريعة الفساد هائلة ولا هوادة فيها. ففي السنوات القليلة الماضية وحدها، أُطيح بالعشرات واختفوا عن الأنظار.

وشملت هذه الحملات ضباطًا خدموا في الجيش، والبحرية، والقوات الجوية، والشرطة شبه العسكرية، و”قوة الصواريخ” – وهي قيادة الصواريخ والقوات النووية الصينية.

وطالت التحقيقات جنرالات وقادة ووزير دفاع، والآن وصل العدد إلى خمسة من أصل سبعة أعضاء في اللجنة العسكرية المركزية (CMC)، وهي أعلى هيئة لصنع القرار في الصين.

هذا يعني أن المجموعة التي تتخذ أهم القرارات العسكرية في الصين باتت تضم الآن شي جين بينغ وشخصًا واحدًا آخر فقط، وهو إصلاح لا يضاهيه سوى حملات التطهير التي شهدتها البلاد في عهد ماو تسي تونغ، بحسب محللين.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما إذا كان الفساد هو القصة الكاملة هنا، ولأن السياسة النخبوية في الصين تُعد صندوقًا أسود سيئ السمعة، فإن المجال مفتوح على مصراعيه للتكهنات.

وبالفعل، انتشرت التكهنات بقوة. فقد ترددت شائعات، على سبيل المثال، بأن تشانغ وليو كانا متورطين في مؤامرة انقلاب رفيعة المستوى للإطاحة بشي.

كما أشارت تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن شخصيات بارزة أُبلغت بأن تشانغ كان يمرر أسرار الصين النووية إلى الولايات المتحدة.

وإذا صحت أي من هاتين الروايتين، فسيكون الأمر مذهلاً للغاية، لكن هناك أسباب وجيهة تجعلهما مستبعدتين نسبيًا، وكلاهما يكاد يكون من المستحيل إثباته.

لكن هناك بعض المؤشرات التي توحي بأن حملة التطهير الأخيرة هذه قد تتجاوز مجرد قضايا الفساد.

تطورات متسارعة

أولى هذه المؤشرات هي سرعة الإعلان.

في حالات سابقة مشابهة، كان الجنرالات يختفون عن الأنظار لأشهر قبل الإعلان عن جرائمهم المزعومة؛ لكن هذه المرة، لم يستغرق الأمر سوى أيام قليلة.

هل حدث شيء خطير للغاية لدرجة أن النظام رأى ضرورة استباق الروايات المتداولة؟

وثانيًا، طبيعة اللغة المستخدمة.

فقد ذكر مقال افتتاحي نُشر يوم الأحد في صحيفة “جيش التحرير الشعبي اليومية”، وهي مطبوعة عسكرية، أن الرجلين “أججا بجدية قضايا سياسية وفساد تؤثر على القيادة المطلقة للحزب للجيش”.

ربما يشير ذلك إلى أن شي شعر بتقويض شخصي لسلطته بطريقة ما.

وهنا يكمن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام في كل هذا: ماذا تكشف حملات التطهير العسكرية التي يقودها شي عن مدى قوته؟ وماذا تقول عن طموحاته العسكرية النهائية، خاصة فيما يتعلق بتايوان؟

هل تايوان هي الدافع الخفي؟

في البداية، انقسم مراقبو الشأن الصيني حول النقطة الأولى.

خاصة في المراحل الأولى لهذه التطهيرات، رأى البعض أنها قد تشير إلى جنون ارتياب، أو فقدان للسيطرة، أو قائد ضعيف يصارع جيشًا يميل إلى تبني أفكاره الخاصة.

لكن مع مرور الوقت وتزايد عدد المستهدفين، يبدو أن الاحتمال المعاكس هو الأرجح.

ربما تعكس تصرفات شي، بدلاً من ذلك، ثقة كاملة في موقعه كصاحب سلطة مطلقة؛ فهو قادر على الإطاحة حتى بشخصية قوية مثل تشانغ، وترسيخ سيطرته الكاملة على الجيش، وهو يدرك أنه لا أحد يستطيع أو سيجرؤ على تحديه.

وقد تكون تايوان هي الدافع الحقيقي. فشي جين بينغ لطالما أكد أن الصين يمكنها استعادة الجزيرة التي تحكم نفسها بالقوة إذا لزم الأمر.

من الممكن تمامًا أنه يرى أن نظام الفساد المتجذر يضر بقدرة الجيش على تحقيق هذا الهدف – وأن كل هذا يهدف إلى جعل جيشه جاهزًا للمعركة حقًا.

وبينما يرى محللون، بمن فيهم خبراء من البنتاغون، أن الفراغات القيادية قد تضر بفاعلية الجيش على المدى القصير، فإن المدى المتوسط قد يحمل صورة مختلفة تمامًا.

بل إن الجنرالات الأصغر سنًا الذين يتم ترقيتهم ليحلوا محل الحرس القديم، غالبًا ما يكونون من أصحاب التوجهات القومية المتشددة المعروفة بـ “محاربي الذئاب”، وربما أقل ميلًا للحذر والاعتدال.

الحقيقة أننا ربما لن نعرف أبدًا الأسباب الحقيقية وراء هذا التغيير التاريخي أو تفاصيل كيفية حدوثه، لكنه يرسم مع ذلك صورة رائعة للسلطة والسيطرة داخل نظام لا يرحم ولا يغفر.

Exit mobile version