اقتصاد

زعيم المعارضة يرأس اجتماعاً طارئاً بشأن تداعيات الأزمة الإيرانية

اجتماع "كوبرا" يحشد وزراء الاقتصاد والطاقة ومحافظ البنك المركزي لبحث تأثير الحرب على غلاء المعيشة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تصاعدت وتيرة القلق بشأن التداعيات الاقتصادية للأزمة الإيرانية المتفاقمة، ما دفع بزعيم المعارضة العمالية، كير ستارمر، إلى ترؤس اجتماع طارئ للجنة “كوبرا” الحكومية اليوم. يأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من تأثير الصراع على تكاليف المعيشة للمواطنين.

الاجتماع، الذي يعقد في مقر الحكومة، يضم كبار الوزراء المعنيين بالاقتصاد والطاقة، من بينهم وزير الخزانة ووزير الخارجية ووزير الطاقة، إضافة إلى محافظ بنك إنجلترا. تركز المباحثات على سبل احتواء الأزمة الاقتصادية وتوفير الدعم اللازم للأسر لمواجهة ارتفاع الأسعار.

تُعد اجتماعات “كوبرا” الآلية المتبعة تقليدياً للتعامل مع حالات الطوارئ الوطنية. هذا الاجتماع ليس الأول من نوعه الذي يعقد على خلفية التصعيد الإيراني، فقد سبق لرئيس الوزراء أن ترأس اجتماعاً مماثلاً الخميس الماضي لمناقشة الرد على الهجمات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج. كما عقد اجتماع آخر أواخر فبراير لمتابعة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الأولية على إيران.

على صعيد الجهود الدبلوماسية، أجرى ستارمر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي يوم الأحد. تركزت المحادثات، التي استمرت نحو 20 دقيقة ووُصفت بالبناءة، على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية. اتفق الزعيمان على أن استئناف حركة الملاحة في المضيق أمر ضروري لضمان استقرار سوق الطاقة العالمية، وشددا على أهمية مواصلة التنسيق في هذا الشأن.

وهذا يأتي بينما تشير التوقعات الاقتصادية إلى تفاقم الأوضاع، حيث تهدد الأزمة الإيرانية بدفع أسعار الطاقة والتضخم نحو مستويات غير مسبوقة. يمر عادة حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لأمن الطاقة العالمي.

وفي هذا السياق، توقعت شركة “كورنوال إنسايت” المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة، ارتفاع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة “أوفجيم” في يوليو المقبل، ليصل إلى 1973 جنيهاً إسترلينياً سنوياً للأسرة المتوسطة، مقارنة بـ1807 جنيهات إسترلينية حالياً. وهذا يعني زيادة قدرها 332 جنيهاً إسترلينياً عن سقف أبريل الماضي البالغ 1641 جنيهاً إسترلينياً، ما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يرتفع التضخم إلى 5% هذا العام، بعدما كان من المنتظر أن يتراجع إلى 2% قبل اندلاع الأزمة. كما أن هناك احتمالية لزيادة أسعار الفائدة، مما سيزيد من الأعباء المالية على المقترضين.

غير أن وزير الإسكان، ستيف ريد، سعى إلى طمأنة الجمهور بشأن إمدادات الوقود. وفي تصريحاته الأحد، نفى ريد وجود أي حاجة لتقنين الوقود، مؤكداً أن “لا داعي للذعر”، وأن المواطنين يجب أن يواصلوا شراء الوقود كالمعتاد. أشار ريد إلى وجود “خطط طوارئ دائمة” لإمدادات الوقود، لكنه استدرك بأنها ليست ضرورية حالياً. وأضاف أن الحكومة ستتدخل إذا ما تغير الوضع، كما فعلت سابقاً لدعم المستهلكين عندما تضاعفت فواتير التدفئة.

تكتسب هذه التطمينات أهميتها في ظل التجارب السابقة، حيث أدت مخاوف نقص الوقود في عامي 2000 و2021 إلى “الشراء الهستيري”، ما تسبب في نفاد الوقود من العديد من المحطات، بالرغم من عدم وجود نقص فعلي في الإمدادات. كانت المشكلة حينها تتعلق بسائقي الشاحنات، ما يؤكد أن الإدراك العام قد يتحول إلى حقيقة على الأرض في مثل هذه الأزمات.

وكانت الحكومة قد أعلنت في الأسبوع الماضي عن حزمة دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني لمستخدمي زيت التدفئة الأكثر فقراً، وهو الوقود الذي لا يشمله سقف الأسعار.

في المقابل، دعا السير جيمس كليفيرلي، عضو حزب المحافظين، الحكومة إلى إلغاء الزيادات المخطط لها في رسوم الوقود، وفتح حقول جديدة للنفط والغاز في بحر الشمال، كحلول لمواجهة الأزمة الراهنة. تظل هذه الخطوات رهينة لموازنات معقدة بين الاستجابة السريعة للأزمة والالتزامات المناخية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة