رسوم حماية على الصاج تشعل غضب الصناعات الهندسية والمواطن يدفع الفاتورة

في قلب اتحاد الصناعات المصرية، دقت غرفة الصناعات الهندسية ناقوس الخطر، معلنةً عن معركة جديدة لا تتعلق فقط بأروقة المصانع، بل تمس جيب كل مواطن مصري. فالقرار الأخير بفرض رسوم حماية على الصاج المستورد لم يكن مجرد إجراء اقتصادي عابر، بل شرارة أشعلت نقاشًا واسعًا حول مستقبل صناعات حيوية كالأجهزة المنزلية والسيارات.
القصة بدأت عندما ارتفعت الأصوات داخل الغرفة محذرة من أن هذه الرسوم، التي تهدف ظاهريًا لحماية المنتج المحلي من الصاج، ستتحول إلى عبء ثقيل على كاهل صناعات أخرى، وفي نهاية المطاف، سيتحمل المستهلك فاتورة هذا العبء عبر زيادة أسعار المنتجات النهائية التي لا غنى عنها في كل بيت.
اجتماع عاصف لعمالقة الصناعة
تحت قيادة المهندس محمد المهندس، رئيس مجلس إدارة الغرفة، تحول مقر اتحاد الصناعات إلى خلية أزمة. لم يكن الاجتماع بروتوكوليًا، بل ضم نخبة من قادة الصناعة، من بينهم المهندس عمرو أبو فريخة، والمهندس حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة المنزلية، وبهاء ديمتري نائبه، إلى جانب ممثلين عن الصناعات المغذية للسيارات، وجميعهم توحدوا تحت هدف واحد: فهم تداعيات القرار وسبل مواجهته.
أكد المهندس محمد المهندس أن الهدف ليس الاعتراض لمجرد الاعتراض، بل بناء رؤية متكاملة عبر مذكرة تفصيلية تكشف بالأرقام والدراسات كيف أن قرار الحماية قد “جانبه الصواب”، وكيف يؤثر سلبًا على تنافسية المنتج المصري في الداخل والخارج.
فاتورة الحماية: من المصنع إلى المستهلك
الدراسة التحليلية التي أعدتها الغرفة وأشرف عليها المهندس عمرو أبو فريخة، كشفت عن حقائق مقلقة. الأثر المباشر للقرار يتمثل في زيادة تكاليف الإنتاج بنسب تتراوح بين 3% إلى 9%. هذه النسبة قد تبدو صغيرة للوهلة الأولى، لكنها في عالم الصناعة تعني فارقًا هائلاً يؤثر على التسعير والقدرة على المنافسة.
- زيادة أسعار الأجهزة المنزلية: الثلاجة والغسالة والبوتاجاز، كلها منتجات ستتأثر بشكل مباشر.
- تضرر الصناعات المغذية: مكونات السيارات والآلات الزراعية ستشهد ارتفاعًا في التكلفة.
- تآكل القدرة الشرائية: المواطن هو من سيدفع الفارق في النهاية، مما يؤثر على حركة المبيعات في السوق.
تناقض يهدد حلم تعميق التصنيع المحلي
المفارقة الأكبر التي سلطت الغرفة الضوء عليها هي أن القرار يتعارض بشكل صارخ مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي. فبدلاً من تشجيع المصانع على شراء المادة الخام (الصاج) وتصنيعها محليًا، فإن القرار يجعل استيراد المكونات الجاهزة أقل تكلفة، وهو ما يقتل فرص تشغيل العمالة وخلق قيمة مضافة داخل مصر.
ولم يتوقف الأمر عند السوق المحلي، فالصادرات المصرية باتت على المحك. كيف يمكن لمنتج مصري أن ينافس في الأسواق العالمية إذا كانت تكلفة إنتاجه ترتفع بشكل مصطنع؟ هذا السؤال طرحه الصناع بقوة، مؤكدين أن القرار يضعف قدرتهم على التصدير في وقت تسعى فيه الدولة لزيادة حصيلتها من العملة الصعبة.
تحركات الغرفة: مذكرة عاجلة وتصعيد قانوني
لم تكتفِ الغرفة بالتشخيص، بل تحركت على الفور. أعلن المهندس محمد المهندس عن إعداد مذكرة شاملة سيتم رفعها إلى الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل، لشرح الموقف بالكامل. وفي خطوة تصعيدية، دعا المهندس عبد الصادق أحمد، المستشار الفني للغرفة، كافة أعضاء الغرفة للانضمام للدعوى المرفوعة أمام قطاع المعالجات التجارية، في محاولة لإيقاف القرار عبر القنوات القانونية، واضعين مصير صناعاتهم والمستهلك المصري نصب أعينهم.








