رحلة هروب فلسطيني من غزة إلى ألمانيا عبر دراجة مائية

كتب: ياسر الجندي
مغامرةٌ محفوفة بالمخاطر، رحلةٌ استثنائية عبرت حدود الخوف، هكذا يمكن وصف قصة محمد أبو دقة (31 عامًا)، الفلسطيني الذي تحدّى الموت للوصول من غزة إلى ألمانيا، بعد رحلةٍ استمرت أكثر من عامٍ، مليئة بالتحديات والانتكاسات.
روى أبو دقة تفاصيل رحلته المذهلة لوكالة رويترز، مُرفقًا روايته بمقاطع فيديو وصورٍ وتسجيلاتٍ صوتية، تُوثّق معاناته وكفاحه من أجل حياةٍ أفضلٍ لعائلته.
الهروب من غزة: بداية رحلة محفوفة بالمخاطر
بدأ أبو دقة رحلته في أبريل 2024، بعد أن دمّرت الحرب الإسرائيلية المدمرة قطاع غزة وأودت بحياة أكثر من 64 ألف فلسطيني. خرج أبو دقة من معبر رفح متجهًا إلى مصر، باحثًا عن أملٍ في حياةٍ جديدةٍ بعيدًا عن الدمار والخراب.
لكن رحلته لم تكن سهلة، فقد واجه العديد من العقبات والصعوبات، بدءًا من فشله في الحصول على اللجوء في الصين، حيث أمضى عدة أشهر قبل أن يعود إلى مصر عبر ماليزيا وإندونيسيا.
رحلةٌ محفوفة بالمخاطر عبر ليبيا والبحر
بعد عودته من الصين، اتجه أبو دقة نحو ليبيا، تلك المنطقة التي تُعرف بانتشار تجّار البشر والمليشيات. وخلال عشر محاولات فاشلة للعبور إلى أوروبا عبر القوارب، قرّر أبو دقة اتّخاذ قرارٍ جريءٍ ومُغامر.
اشترى دراجة مائية مستعملة من نوع ياماها، ومعداتٍ إضافية، بما في ذلك جهاز تحديد المواقع (GPS) وهاتف يعمل بالأقمار الصناعية، وسترات نجاة، ثم انطلق برفقة صديقين، ضياء (27 عامًا) وباسم (23 عامًا)، في رحلةٍ بحريةٍ خطيرةٍ.
استخدموا تطبيق ChatGPT لحساب كمية الوقود اللازمة للرحلة، لكنهم واجهوا مشكلة نفاذ الوقود قبل الوصول إلى لامبيدوزا، ولكنهم تمكنوا من إطلاق استغاثةٍ، وتم إنقاذهم من قبل دورية بحرية إيطالية في 18 أغسطس.
وصولٌ استثنائيٌ إلى إيطاليا: حدثٌ غير عادي
وصفت وكالة مراقبة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس) إنقاذ أبو دقة ورفاقه بأنه “حدث غير عادي”. بعد وصولهم إلى لامبيدوزا، انتقلوا إلى صقلية، ثم إلى جنوة، لكنهم فروا من الحافلة التي كانت تقلهم قبل وصولهم إلى وجهتهم النهائية.
لم يقف أبو دقة عند هذا الحد، بل سافر بطريقةٍ غير قانونية إلى بروكسل، ثم إلى ألمانيا، حيث استقر في مدينة أوسنابروك، وانتظر النظر في طلب اللجوء الذي قدّمه.
أملٌ في حياةٍ جديدةٍ: طلب اللجوء في ألمانيا
يُقيم أبو دقة حاليًا في مركز محلي لطالبي اللجوء في ألمانيا، ينتظر قرار المحكمة بشأن طلبه، ويأمل في الحصول على الإقامة الدائمة، وإحضار زوجته وطفليه اللذين يعيشان في غزة.
تُعتبر قصة أبو دقة مثالاً على شجاعة الإنسان في مواجهة الظروف القاسية، وكفاحه من أجل البقاء والوصول إلى حياةٍ أفضلٍ.
قصة أبو دقة تسلط الضوء على معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وتُبرز حجم التحديات التي يواجهونها في رحلة البحث عن الأمان.









