الأخبار

ذكرى 30 يونيو: ثورة شعب أعادت لمصر كرامتها وبنت مستقبلها

كتب: أحمد عبد العزيز

قبل اثني عشر عامًا، وتحديدًا في الثلاثين من يونيو 2013، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع في مشهد مهيب، مطالبين ليس بتغيير سطحي، بل باستعادة وطن. كانت مصر على مفترق طرق: إما أن تترك هويتها التاريخية تُطمس لصالح مشروع طائفي، أو أن تعود دولة وطنية مدنية تحتضن جميع أبنائها. وقد كان خيار الشعب واضحًا، معلنًا بداية رحلة تصحيح المسار وبناء الجمهورية الجديدة.

مرحلة جديدة من البناء والاستقرار

منذ ذلك التاريخ، دخلت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مرحلة جديدة من البناء والاستقرار، تجسدت في مشروع الجمهورية الجديدة. مشروع لا يعتمد على الشعارات، بل على مشروعات قومية عملاقة ومؤشرات اقتصادية قوية تؤكد أن الدولة لم تكتفِ باستعادة مؤسساتها، بل أعادت بناء نفسها اقتصاديًا وتنمويًا وعمرانيًا.

قفزات اقتصادية غير مسبوقة

في عام 2013، كان الناتج المحلي الإجمالي لمصر لا يتجاوز 288 مليار دولار، ويعاني اقتصادها من تحديات جمة. أما اليوم، فقد ارتفع الناتج المحلي إلى 396 مليار دولار، بزيادة تقارب 37%، رغم الأزمات العالمية كجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا. كما شهد الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي هبط إلى أقل من 15 مليار دولار في 2013، تعافيًا ملحوظًا، متجاوزًا 48 مليار دولار في 2025، بحسب البنك المركزي المصري.

مشروعات قومية عملاقة

شهدت مصر طفرة في المشروعات القومية الكبرى، كان أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تمتد على مساحة 700 كم² وتستوعب ملايين السكان، وتضم مقر الحكومة والبرلمان والحي الدبلوماسي، بالإضافة إلى النهر الأخضر، أكبر حديقة مركزية في الشرق الأوسط. هذه المشروعات ساهمت في إعادة توزيع التنمية وربط المحافظات ببعضها البعض.

العدالة الاجتماعية وتوسيع برامج الحماية

لم تغفل الجمهورية الجديدة البعد الاجتماعي، حيث توسعت برامج الحماية الاجتماعية كـ”تكافل وكرامة”، لتصل إلى أكثر من 5.2 مليون أسرة في 2024، مقارنة بـ 1.7 مليون أسرة في 2015. كما زادت مخصصات الدعم النقدي والغذائي، في إطار رؤية شاملة للعدالة الاجتماعية.

استعادة مكانة مصر الدولية

استعادت مصر مكانتها الدولية من خلال دبلوماسية فاعلة واستضافة فعاليات عالمية كمنتدى شباب العالم ومؤتمر المناخ COP27. كما وقعت اتفاقيات استراتيجية لتحويلها إلى مركز إقليمي للطاقة، مثل مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا.

لم تكن ثورة 30 يونيو نهاية حقبة، بل بداية جديدة لاستعادة الدولة وبنائها وانطلاقها نحو المستقبل. وبينما نحتفل بمرور 12 عامًا على هذه الذكرى، فإن الواجب الوطني يدعونا لمواصلة التماسك والوعي للحفاظ على المكتسبات، فالطموحات لا تتوقف عند ما أنجز، والجمهورية الجديدة هي عقد وطني بين الدولة والمواطن قوامه التنمية والعدالة والسيادة والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *