ديجيتوبيا: 72 فريقًا في سباق الابتكار الرقمي نحو جوائز بـ10 ملايين جنيه

تتجه الأنظار نحو المرحلة النهائية من مسابقة «DIGITOPIA» التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تأهل 72 فريقًا يضمون أكثر من 300 متسابق للمنافسة على جوائز مالية ضخمة. تعكس هذه المسابقة، التي تعد الأكبر من نوعها على المستوى الوطني، تحركًا استراتيجيًا جادًا نحو ترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي كأحد مرتكزات التنمية المجتمعية في مصر.
تصفيات نهائية وجوائز مليونية
من المقرر أن تشهد منتصف شهر نوفمبر المقبل التصفيات النهائية للمسابقة، حيث سيتنافس المتأهلون على المراكز الثلاثة الأولى في كل فئة عمرية ضمن ثلاثة مسارات رئيسية هي: البرمجيات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والألعاب والفنون الرقمية. ويأتي هذا السباق تتويجًا لجهود آلاف المبتكرين، حيث تصل قيمة الجوائز المالية الإجمالية إلى أكثر من 10 ملايين جنيه، تشمل جائزة كبرى بقيمة مليون جنيه، وهو ما يمثل حافزًا قويًا لدعم المواهب وتشجيع استدامة الإبداع.
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الأوسع لـاستراتيجية مصر الرقمية، فالجوائز المالية الضخمة ليست مجرد مكافآت، بل هي استثمار مباشر في العقول الشابة التي ستقود مستقبل الاقتصاد القائم على المعرفة. يمثل هذا التوجه تحولًا في أولويات الدولة، حيث أصبح بناء رأس المال البشري في قطاع التكنولوجيا هدفًا لا يقل أهمية عن مشروعات البنية التحتية التقليدية، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لريادة الأعمال التكنولوجية.
انتشار واسع ومشاركة غير مسبوقة
حققت مسابقة «DIGITOPIA» منذ انطلاقها انتشارًا واسعًا، إذ نجحت في استقطاب أكثر من 25 ألف مبتكر، شكلوا 6500 فريق من مختلف محافظات الجمهورية. هذا الزخم الكبير يؤكد وجود قاعدة عريضة من المواهب الشابة الشغوفة بالتكنولوجيا، والتي كانت بحاجة إلى منصة وطنية لاحتضان أفكارها وتوجيه طاقاتها نحو تقديم حلول مبتكرة تخدم المجتمع.
تميزت المشاركات بتنوعها اللافت على مستوى الفئات العمرية، حيث شملت مراحل ما قبل التعليم الجامعي تحت مسمى “مستكشف الأثر” و”صانع الأثر”، وطلاب الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية تحت عنوان “مبتكر الأثر”، وصولًا إلى الخريجين ورواد الأعمال في فئة “قائد الأثر”. يعكس هذا التصنيف رؤية بعيدة المدى تهدف إلى بناء مسار متكامل لرعاية المبتكرين منذ الصغر وحتى تمكينهم من تأسيس شركاتهم الناشئة.
رؤية استراتيجية لدعم التحول الرقمي
أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن المسابقة تهدف إلى إتاحة فرص حقيقية للشباب المبدع لتطوير قدراتهم، وترسيخ قناعة لديهم بأن نجاح التكنولوجيا يقاس بمدى تأثيرها الإيجابي على المجتمع. وأوضح أن هذه المبادرة تتسق مع أهداف استراتيجية مصر الرقمية التي تسعى لبناء مجتمع رقمي متكامل، مشيرًا إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري هو المحرك الرئيسي لتحقيق هذا الهدف.
وخلال المرحلة الثالثة من المسابقة، عمل أكثر من 700 فريق على مدار ثلاثة أسابيع لتحويل أفكارهم إلى نماذج أولية متكاملة، بدعم من ندوات توجيهية قدمها أكثر من 90 خبيرًا ومتخصصًا في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، والذين يشاركون أيضًا في لجان التحكيم النهائية لضمان تقييم دقيق للمشروعات المقدمة.
منظومة متكاملة من الشركاء
تقام فعاليات المسابقة تحت إشراف جهات حكومية رئيسية مثل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، والمعهد القومي للاتصالات، ومعهد تكنولوجيا المعلومات. ويبرز التعاون مع شركاء دوليين ومحليين، من بينهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وشركات عالمية مثل هواوي وسيسكو، بالإضافة إلى كبرى شركات الاتصالات في مصر، مما يخلق منظومة داعمة تضمن للمشاريع الفائزة فرصًا للنمو والتطور بعد انتهاء المنافسات.
في النهاية، تتجاوز مسابقة «DIGITOPIA» كونها مجرد منافسة، لتصبح محركًا أساسيًا في جهود الدولة لتهيئة بيئة محفزة على الإبداع الرقمي. ومن خلال اكتشاف ورعاية المبتكرين، تساهم المسابقة بفاعلية في تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتمكين جيل جديد من الشباب القادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة أهداف التنمية المستدامة في مصر.









