دعم الاتحاد الأوروبي لمصر: 4 مليارات يورو تعزز الشراكة الاستراتيجية
الاتحاد الأوروبي يوقع مذكرة تفاهم لدعم الموازنة المصرية بـ 4 مليارات يورو ضمن حزمة شراكة استراتيجية شاملة

شهدت العلاقات المصرية الأوروبية خطوة مالية مهمة بتوقيع مذكرة تفاهم لدعم القاهرة بشريحة ثانية من إطارها المالي الكلي، بقيمة 4 مليارات يورو. يأتي هذا الدعم ضمن حزمة تمويل أوسع تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وتؤكد على الأهمية المتزايدة لمصر كشريك محوري في المنطقة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
هذا المبلغ، الذي أقره البرلمان الأوروبي في أبريل الماضي، يمثل جزءًا حيويًا من تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر الذي يُقدر بـ 5 مليارات يورو. كانت الحكومة المصرية قد تسلمت بالفعل مليار يورو من هذه الحزمة في نهاية ديسمبر الماضي، مما يؤكد استمرارية التعاون المالي والدعم المتواصل للاقتصاد المصري في مساره نحو الاستقرار والنمو.
حزمة دعم شاملة وأهداف مشتركة
إجمالي حزمة الدعم الأوروبية الشاملة تصل إلى 7.4 مليار يورو، ومن المقرر صرفها حتى عام 2027 تحت مظلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة. هذه الحزمة لا تقتصر على الدعم المباشر للموازنة، بل تمتد لتشمل جوانب متعددة تعكس رؤية أوسع للعلاقة، وتطلعات مشتركة نحو التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
تتوزع هذه الحزمة الكبيرة بواقع 5 مليارات يورو لدعم الموازنة العامة للدولة، و1.8 مليار يورو كضمانات استثمارية تهدف لتحفيز الشركات الأوروبية والمصرية على الاستثمار داخل مصر. يضاف إلى ذلك حوالي 600 مليون يورو مخصصة للمساعدات التدريبية والفنية ودعم بناء القدرات، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية الصادر في أبريل الماضي، مما يعكس نهجًا متكاملًا للدعم.
هذا الدعم المالي يأتي متزامنًا مع جهود الحكومة المصرية في تنفيذ برنامجها الوطني لـالإصلاحات الهيكلية المصرية الطموح. يرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتأمين بيئة أعمال جاذبة ومحفزة للقطاع الخاص، بالإضافة إلى دعم التحول الأخضر، مما يوضح الأهداف المشتركة مع الاتحاد الأوروبي في بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.
مصر شريك إنتاجي استراتيجي لأوروبا
تزامن التوقيع مع انعقاد القمة المصرية الأوروبية في بروكسل يوم الأربعاء، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحفي على رؤية مصر كشريك إنتاجي موثوق به. دعا السيسي أوروبا للنظر إلى مصر كمركز يمكن أن يستضيف خطوط إنتاج أوروبية تخدم الأسواق العالمية والأوروبية، مشددًا على قدرة مصر لتكون حليفًا صناعيًا وتكنولوجيًا يؤمن الإمدادات ويعزز التنافسية الأوروبية، في إشارة واضحة إلى طموح مصر لتكون جزءًا فاعلًا في سلاسل الإمداد العالمية وليس مجرد متلقٍ للمساعدات.
من جانبها، وصفت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، مذكرة التفاهم بأنها “نتيجة مباشرة للشراكة الاستراتيجية الشاملة الطموحة” التي جرى توقيعها العام الماضي. وأكدت أن هذه الشراكة توفر استثمارات جديدة وفرصًا ملموسة للأفراد والشركات في كل من مصر وأوروبا، مما يعكس المنفعة المتبادلة والتوجه نحو تعميق التعاون الاقتصادي على أسس قوية ومستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، رانيا المشاط، كانت قد صرحت في مقابلة سابقة مع “الشرق” بأن مصر كانت تعتزم بدء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي للحصول على تمويلات تصل قيمتها إلى 4 مليارات يورو لدعم الموازنة. هذا يؤكد أن الاتفاق الحالي هو تتويج لجهود دبلوماسية واقتصادية مكثفة سبقت القمة، ويعكس التزام الجانبين بتعزيز هذه الشراكة الحيوية التي تحمل أبعادًا تتجاوز الدعم المالي المباشر.








