اقتصاد

خطة مصر لتسوية ديون الطاقة: وقود أكثر للكهرباء وغاز للتصدير

كيف تخطط مصر لزيادة صادرات الغاز المسال عبر استيراد المزيد من الوقود لتوليد الكهرباء؟

تتجه مصر لتنفيذ خطة طموحة لزيادة وارداتها من المنتجات النفطية المستخدمة في توليد الكهرباء. هذه الخطوة، التي تبدو متناقضة في ظل الأزمة الاقتصادية، تستهدف في الواقع تحرير كميات أكبر من الغاز الطبيعي المحلي لتصديره كغاز مسال، في محاولة لحل أزمة مستحقات الشركات الأجنبية العالقة.

في خطوة عملية، تعتزم الهيئة المصرية العامة للبترول شراء ما يزيد على مليون طن من السولار والبنزين وغاز البوتان لتسليمها في نوفمبر المقبل. تمثل هذه الكمية زيادة ضخمة بنحو 60% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس حجم التحول في استراتيجية الطاقة المصرية الحالية.

تأتي هذه المناورة في سياق اقتصادي دقيق، حيث لا يقتصر الهدف على تأمين احتياجات محطات الكهرباء فقط، بل يمتد إلى استخدام الغاز الطبيعي كورقة اقتصادية استراتيجية. فمن خلال استبدال الغاز المحلي بمنتجات بترولية مستوردة في توليد الكهرباء، تفتح الحكومة الباب أمام تصدير الغاز بأسعار عالمية أعلى، وتحويل عائداته لسداد الديون المتراكمة.

أزمة المستحقات وتراجع الإنتاج

عانى قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة الماضية من تباطؤ استثمارات الشركات الأجنبية، نتيجة تأخر الحكومة في سداد مستحقاتها المالية. هذا التباطؤ، مصحوبًا بارتفاع الطلب المحلي، أدى إلى تراجع إنتاج الغاز، ودفع مصر للتحول إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي المسال العام الماضي لتجنب تكرار انقطاع التيار الكهربائي.

مقايضة الديون بصادرات الغاز المسال

للخروج من هذه الحلقة المفرغة، تبنت القاهرة آلية جديدة تسمح للشركاء الأجانب بتصدير حصصهم من إنتاج الغاز المصري على هيئة غاز مسال. في المقابل، يتم خصم قيمة هذه الصادرات من المستحقات المتأخرة، وهو ما يشكل حافزًا قويًا لهذه الشركات لضخ استثمارات جديدة وزيادة الإنتاج.

بدأت هذه الخطة تؤتي ثمارها بالفعل، حيث تم تصدير ثلاث شحنات من الغاز المسال منذ سبتمبر الماضي، إحداها كانت من محطة إدكو لصالح شركة “شل”. وتفيد المعلومات بأن الحكومة تجري محادثات حاليًا للسماح بإنتاج وتصدير شحنتين شهريًا من المحطة ذاتها بين نوفمبر ومارس المقبل.

فاتورة باهظة ومستقبل الإنتاج

ورغم أن هذه الخطة تبدو واعدة، إلا أنها تأتي بتكلفة مالية فورية. فقد تراجع إنتاج مصر من الخام والمكثفات إلى 486 ألف برميل يوميًا في يوليو، وهو أدنى مستوى له منذ عقود، بحسب بيانات مبادرة البيانات المشتركة للنفط. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تقفز فاتورة واردات المنتجات النفطية والغاز المسال إلى نحو 20 مليار دولار هذا العام، مقارنة بـ 12.5 مليار دولار في العام السابق، مما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *