خطة تأمين صادرات البطاطس: فحص 320 ألف طن تقاوي لموسم 2026

في خطوة استباقية لتعزيز مكانة مصر كأحد أكبر مصدري البطاطس عالميًا، أعلنت وزارة الزراعة عن اكتمال فحص أكثر من 320 ألف طن من تقاوي البطاطس المحلية، استعدادًا لموسم التصدير الشتوي 2025/2026. هذه الإجراءات تأتي في سياق منظومة رقابية متكاملة تهدف لضمان جودة وسلامة الصادرات الزراعية المصرية، وتأمين استمرارية نفاذها للأسواق الدولية الأكثر تطلبًا.
منظومة رقابية صارمة
أكد تقرير رسمي صادر عن مشروع حصر ومكافحة مرض العفن البني في البطاطس، أن عمليات الفحص شملت جميع كميات «الثلاجات الكسر المحلي»، والتي تعتبر أساس زراعة محصول البطاطس الموجه للتصدير. ويعكس هذا الإجراء المبكر استعدادًا قويًا وتخطيطًا دقيقًا للموسم القادم، حيث يهدف إلى القضاء على أي مخاطر مرضية محتملة من المنبع، وهو ما يعزز الثقة في المنتج المصري بالخارج.
وأوضح التقرير، الذي رفعته الدكتورة نجلاء بلابل، مديرة المشروع، إلى وزير الزراعة علاء فاروق، أن إجمالي العينات التي تم فحصها للموسم الجديد بلغ 16401 عينة، تمثل كمية ضخمة تصل إلى 320 ألف طن. وخلال شهر سبتمبر الماضي وحده، تم إجراء فحص ميكروسكوبي دقيق لـ 241 عينة بكمية 4756 طنًا، مما يبرز كثافة العمليات الرقابية التي تتم بتوجيهات مباشرة من قيادات وزارة الزراعة.
حصاد الأرقام القياسية
تأتي هذه الاستعدادات المكثفة على خلفية نجاح استثنائي للموسم التصديري 2024/2025، والذي شهد طفرة تاريخية في صادرات البطاطس. فقد كشف التقرير عن تحليل واعتماد 55,215 عينة للتصدير، بكميات تجاوزت 1.4 مليون طن، وهو رقم قياسي يؤكد فاعلية المنظومة المصرية في تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة، ويترجم الجهود الرقابية إلى نجاحات اقتصادية ملموسة.
تكنولوجيا الأقمار الصناعية في خدمة الزراعة
لم تقتصر الجهود على الفحص المعملي، بل امتدت لتشمل استخدام أحدث التقنيات لضمان سلامة مناطق الزراعة. فقد قامت وحدة الرصد والمتابعة بالمشروع بتحميل 66 صورة فضائية حديثة لرصد أي تغييرات في المناطق الخالية من الأمراض، مثل أساليب الري أو التوسع العمراني. هذه البيانات الدقيقة تستخدم في تحديث الملفات الفنية التي تقدم للجهات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، لضمان استمرار اعتماد هذه المناطق للتصدير.
وفي هذا الإطار، يجري حاليًا تحديث «كتاب المناطق الخالية من العفن البني» تمهيدًا لإرساله إلى بروكسل في نوفمبر المقبل. كما شهدت هذه المناطق توسعًا ملحوظًا، حيث تم تأسيس 103 محاور ري جديدة (بيفوت) بمساحة 12,234 فدانًا، ليرتفع إجمالي المساحة المعتمدة إلى نحو 641 ألف فدان، وهو ما يمثل بنية تحتية زراعية قوية تدعم خطط التوسع في صادرات البطاطس.
وتكتمل المنظومة التكنولوجية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد لمطابقة خطط الزراعة التي تقدمها الشركات مع الواقع على الأرض، ومراجعة كميات تقاوي البطاطس المخزنة في 172 ثلاجة معتمدة. هذه الشبكة المتكاملة من الإجراءات، التي تجمع بين الرقابة الحقلية والفحص المعملي والتكنولوجيا المتقدمة، تضع أساسًا متينًا لمستقبل محصول البطاطس المصري في الأسواق العالمية.









