اقتصاد

خروج سوفت بنك من إنفيديا.. تكتيك استثماري أم ضرورة ملحة؟

لماذا تخلى ماسايوشي سون عن إنفيديا فجأة؟ السر في رهان أضخم.

في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات في أسواق المال، قرر ماسايوشي سون، العقل المدبر لأكبر صندوق استثماري في العالم، التخارج بالكامل من عملاقة الرقائق إنفيديا. الصفقة، التي بلغت قيمتها 5.8 مليار دولار، لم تكن مجرد عملية بيع عادية، بل بدت وكأنها إشارة متناقضة من رجل كان يشتري أسهم الشركة بحماس قبل أشهر قليلة فقط. يبدو أن سون لا يهدأ أبدًا.

تحول مفاجئ

يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه سهم إنفيديا ارتفاعًا صاروخيًا بنسبة 44% هذا العام، مما دفع البعض للتحذير من “فقاعة ذكاء اصطناعي” محتملة. لكن ربط قرار سوفت بنك ببلوغ السوق ذروته قد يكون تحليلًا متسرعًا. فسون، بتاريخه المليء بالمجازفات الكبرى، لا يتبع بالضرورة منطق المستثمر التقليدي الذي يبحث عن القيمة المستقرة مثل وارن بافيت.

سيولة عاجلة

يرى مراقبون أن القصة الحقيقية تكمن في مكان آخر تمامًا. فمجموعة سوفت بنك في سباق مع الزمن لتأمين تمويل استثمارها الضخم في شركة أوبن إيه آي (OpenAI)، والذي وُعد بأن يصل إلى 30 مليار دولار. وحتى الآن، لم تضخ المجموعة سوى 7.5 مليار دولار، مما يضعها تحت ضغط هائل لتوفير سيولة نقدية عاجلة. إنها معركة تمويل شرسة تدور خلف الكواليس.

ولم تكن صفقة إنفيديا هي المصدر الوحيد للتمويل. فقد لجأت المجموعة إلى بيع أسهم في “تي-موبايل” وإصدار سندات وتوسيع قروض بضمان حصتها في “آرم هولدينغز”. كل هذه التحركات تشير إلى هدف واحد: جمع الأموال اللازمة لإتمام صفقة أوبن إيه آي، التي أصبحت حجر الزاوية في استراتيجية سون المستقبلية.

رهان أوبن إيه آي

هذا الرهان ليس مجرد استثمار، بل هو ضرورة محاسبية أيضًا. فقد أعلنت سوفت بنك عن أرباح مفاجئة بقيمة 2.5 تريليون ين، جزء كبير منها كان أرباحًا ورقية غير محققة من تقييم حصتها في أوبن إيه آي. ولتبرير هذه الأرقام الضخمة، تحتاج المجموعة لإتمام الصفقة قبل نهاية العام، وإلا قد تضطر لعكس هذه المكاسب. إنها مناورة ذكية، لكنها محفوفة بالمخاطر.

عودة الحوت

هذه التحركات الجريئة تعيد إلى الأذهان لقب “حوت ناسداك” الذي أُطلق على سوفت بنك في 2020، عندما تسببت رهاناتها الضخمة في المشتقات المالية في تقلبات حادة بالسوق. ورغم الخسائر التي تكبدتها آنذاك، يبدو أن شهية سون للمخاطرة لم تتأثر. لقد عاد الحوت إلى المياه، وهذه المرة يراهن بكل شيء على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

في المحصلة، لا يعكس بيع أسهم إنفيديا تشاؤمًا بشأن مستقبل الشركة، بقدر ما يكشف عن حجم الطموح والضغط الذي يواجهه سوفت بنك. فالمجموعة تبيع أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهان قد يغير شكلها بالكامل. وبينما يواصل سون بحثه عن صفقات بمليارات الدولارات، يترقب السوق بحذر خطوته التالية، فالجميع يعلم أن تحركات “حوت ناسداك” لا تمر بهدوء أبدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *