حمزة شيماييف يسطر التاريخ: لقب وزن الوسط في UFC يزين خزانة “ذئب” الإمارات

في ليلة تاريخية لن تُنسى، هزّ البطل حمزة شيماييف أركان حلبة الأوكتاغون في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، ليُتوج بلقب وزن الوسط في منظمة UFC بعد نزاله المظفر ضد البطل السابق دريكاس دو بلاسي ضمن فعاليات UFC 319. النزال، الذي حُسم بإجماع الحكام، شهد سيطرة مطلقة من “الذئب” الشيشاني على مدار خمس جولات متتالية، ليفتح بذلك فصلاً جديدًا في تاريخ الفنون القتالية المختلطة كأول بطل يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وأول مقاتل من أصول شيشانية يظفر بلقبٍ ذهبي في المنظمة العريقة.
لم يكتفِ شيماييف بالفوز، بل حطّم الأرقام القياسية ليؤكد هيمنته المطلقة. فقد نجح في تثبيت خصمه على الأرض لأكثر من 21 دقيقة، محققًا رقمًا قياسيًا في عدد الضربات الموجهة خلال نزال واحد بـ 529 ضربة، ومسجلًا ثاني أعلى وقت سيطرة في تاريخ UFC. بهذا الانتصار، عزز “ذئب” الأوكتاغون سجله القتالي النظيف إلى 15 فوزًا دون أي هزيمة، مؤكدًا أنه قوة لا يستهان بها.
رغبة جامحة في صنع التاريخ
ولم تتوقف طموحات حمزة شيماييف عند هذا الحد، فالنجم الذي انتقل مؤخرًا بشكل رسمي من اللعب في فئة وزن الوسط – والتي لم يحالفه الحظ في نيل لقبها آنذاك – كان قد ألمح في تصريحات سابقة إلى رغبته الجارفة في أن يصبح أول بطل لثلاث فئات وزن مختلفة في تاريخ منظمة UFC. هذه الفئات هي وزن الوسط (77 كغم)، وزن المتوسط (84 كغم)، ووزن خفيف الثقيل (93 كغم).
هذه الرغبة الطموحة قد تفتح أمامه مسارين مثيرين؛ الأول قد يدفعه للتنافس على لقب وزن الوسط، بينما قد يقوده المسار الآخر إلى الصعود نحو القمة لينازل بطل الوزن الخفيف الثقيل الحالي، المقاتل الروسي محمد أنكلايف من جمهورية داغستان، في صراعٍ مرتقب على الذهب.
بطولة وزن الوسط: هل يلحق إسلام ماخاشيف بالركب؟
على صعيد متصل، كانت الساحة قد شهدت في شهر مايو الماضي إعلان البطل الداغستاني إسلام ماخاشيف، الذي كان يحمل لقب الوزن الخفيف (70 كغم)، عن تخليه عن حزامه الذهبي. جاء قراره هذا مدفوعًا برغبته القوية في الانتقال والمنافسة على بطولة وزن الوسط، بعد أن كان قد رفض الفكرة سابقًا عندما كان شريكه التدريبي وصديقه، الأميركي من أصول فلسطينية، بلال محمد، هو بطل هذه الفئة.
لكن المشهد تغير سريعًا بعد خسارة بلال محمد للقب أمام المقاتل الأسترالي القوي جاك ديلا ماديلينا في الشهر ذاته ضمن فعاليات UFC 315. هذا التطور فتح الباب على مصراعيه أمام إسلام ماخاشيف ليدخل حلبة المنافسة على لقب وزن الوسط، في سعيٍ منه لتحقيق إنجاز تاريخي لم ينجح العديد من أبطال المنظمة في تحقيقه. وتتجه الأنظار الآن نحو نزال مرتقب بين ديلا ماديلينا وماخاشيف، يُتوقع أن يتصدر بطاقة UFC 322 التي ستُقام في نوفمبر من العام الحالي بمدينة نيويورك الأمريكية.
صراع العمالقة: هل يتصادم الشيشاني والداغستاني على الذهب؟
يكمن السيناريو الأكثر إثارة وتشويقًا في حال نجح إسلام ماخاشيف في الظفر بلقب وزن الوسط، وقرر حمزة شيماييف في الوقت ذاته التنافس على اللقب نفسه. حينها، سيجد الاثنان نفسيهما على مسار تصادم محتم، في نزال قد يُصنف كأحد أكبر المواجهات في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها، نظرًا للشعبية الجارفة التي يتمتع بها كلا المقاتلين على الساحة العالمية.
تجدر الإشارة إلى أن حمزة شيماييف، المقاتل الروسي ذو الأصول الشيشانية والذي يمثل حاليًا دولة الإمارات في منظمة UFC، لا يزال يحتفظ بجنسيته الروسية. هذه الجنسية كانت في السابق تحد من قدرته على التنقل بحرية لخوض النزالات في العديد من دول العالم، مما أثر على مسيرته.
وفي تصريحات سابقة، وتحديدًا قبل أيام من نزاله الأخير، وحين سُئل حمزة بشكل مباشر عن إمكانية تنافسه على لقب وزن الوسط مع مواطنه إسلام ماخاشيف، أجاب بحذر: “لا أعلم، لنرَ من سيفوز باللقب الآن.. إنها بالتأكيد أسرع طريقة لتصدر قائمة P4P (قائمة UFC لأفضل المقاتلين عبر جميع فئات الوزن)، لذا لا أعلم”.
وعند سؤاله مجددًا عن خططه للعب على لقب وزن الوسط خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب نزاله في UFC 319، رد حمزة شيماييف ببساطة: “لدي فريق يخطط ويقرر بشأن مستقبلي، أنا عليّ الحضور لأحصل على المال”. هذه التصريحات تعكس التركيز الكامل على الأداء وترك الجانب التخطيطي لفريقه المتخصص.









