حكيم زياش.. قصة نجم تائه يبحث عن بوصلة

من قمة المجد الأوروبي مع أياكس والإنجاز التاريخي في مونديال قطر، يجد النجم المغربي حكيم زياش نفسه في وضع لا يحسد عليه. اللاعب الذي كان حديث الأندية الكبرى بات اليوم بلا نادٍ، في مفارقة تكشف عن الوجه القاسي لعالم كرة القدم.
بداية النهاية في لندن
لا يمكن الحديث عن مسيرة حكيم زياش دون التوقف عند محطة أياكس أمستردام، حيث كان “الساحر” الذي قاد الفريق لموسم تاريخي في 2018-2019. لكن الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي في 2020 مقابل 40 مليون يورو، والذي كان يُفترض أن يكون قفزة للأمام، تحول إلى بداية التحديات الحقيقية. فالصراع على حجز مكان أساسي وسط كوكبة من النجوم، ومتطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز البدنية العالية، شكّلت عائقًا أمام لاعب يعتمد بشكل كبير على المهارة والرؤية.
بصيص أمل في المونديال
وسط التخبط على مستوى الأندية، جاءت مشاركته مع منتخب المغرب في كأس العالم 2022 بمثابة طوق نجاة مؤقت. كان زياش أحد الأعمدة الرئيسية في الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس” بالوصول إلى نصف النهائي، ما أعاد تسليط الضوء على موهبته الفذة وقدرته على صناعة الفارق في المحافل الكبرى. لكن هذا التألق كان استثناءً لم ينجح في تغيير مسار مسيرته مع الأندية.
بعد رحيله عن تشيلسي، بدأت رحلة البحث عن الذات في محطات لم تكن على قدر التوقعات. تجربته مع غلطة سراي التركي لم تخلُ من التوترات، قبل أن ينتقل إلى الدحيل القطري في تجربة باهتة. الأرقام كانت خير دليل على هذا التراجع، حيث اكتفى بتسجيل هدف وصناعة آخر خلال 13 مباراة، وهو سجل لا يليق باسم لاعب كان يومًا ما هدفًا لكبار أوروبا.
مستقبل على المحك
الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا، فبعد انتهاء عقده، أصبح حكيم زياش لاعبًا حرًا، لكنه فشل في إيجاد وجهة جديدة خلال سوق الانتقالات. ارتباط اسمه بنادي كلوج الروماني وفشل المفاوضات يعكس تراجع أسهمه بشكل كبير، وهو ما دفع مدرب المنتخب وليد الركراكي لاستبعاده، معلقًا: “آمل أن يعود زياش إلى مستواه ليكون خيارًا متاحًا أمامنا”.
لم يعد السؤال الآن عن وجهة زياش القادمة فحسب، بل عن قدرته على استعادة شغفه وثقته بنفسه. العودة تتطلب أكثر من مجرد عقد جديد؛ إنها تحتاج إلى مشروع رياضي يمنحه دورًا محوريًا، وبيئة داعمة تساعده على استعادة حالته البدنية والذهنية. مستقبل حكيم زياش بات مرتبطًا بقرار حكيم يوازن فيه بين الطموح والواقعية لإعادة كتابة الفصل الأخير من مسيرته.









