حصان طروادة التقني.. الذكاء الاصطناعي يتحول من منقذ مالي إلى فخ اقتصادي للشركات
فاتورة المليارات تلاحق المؤسسات التي اعتمدت على التقنيات الحديثة لتوفير المال

تحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه “حصان طروادة” داخل ميزانيات الشركات الكبرى، حيث بدأت الإدارات المالية تكتشف أن الوعود بتوفير التكاليف كانت تخفي وراءها أعباءً مادية ضخمة تتجاوز بكثير أسعار الاشتراكات الفردية التي تقدمها شركات مثل OpenAI أو Google للجمهور العام.
تعتمد النماذج اللغوية المتطورة على استهلاك كثيف لما يعرف بـ “الرموز” (Tokens)، وهي وحدة القياس التي تحدد تكلفة معالجة البيانات، حيث تشير تقارير تقنية إلى أن الشركات التي تعتمد على أدوات متقدمة في عمليات البرمجة الضخمة بدأت تعاني من فواتير شهرية مرعبة نتيجة حجم الاستعلامات المتكرر.
يؤكد خبراء التقنية أن الاعتماد على هذه التكنولوجيا يتطلب بنية تحتية من الأجهزة المتطورة، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار الرقائق التي تنتجها شركة NVIDIA، حيث وصل سعر الشريحة الواحدة من طراز H100 إلى مستويات قياسية، مما جعل بناء مراكز بيانات محلية أمراً يتطلب ميزانيات سيادية لا تستطيع توفيرها سوى قلة من الشركات التقنية العملاقة، علماً أن تكلفة تدريب النماذج الكبيرة تجاوزت 100 مليون دولار وفق تصريحات منشورة في MIT Technology Review.
لم تنجح خطط تقليص عدد الموظفين في تحقيق الأرباح المتوقعة لدى العديد من المؤسسات، إذ تبيّن أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تزال بحاجة إلى إشراف بشري دقيق لتفادي الأخطاء، وهو ما أجبر الشركات على الاحتفاظ بخبراء بشريين برواتب مرتفعة إلى جانب دفع فواتير الخدمات السحابية الباهظة.
تسببت حمى الاستثمار في هذا القطاع في أزمة عالمية في توافر ذاكرة الوصول العشوائي، حيث تستهلك الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الإنتاج العالمي للرقائق، مما أدى لرفع التكاليف التشغيلية على الجميع وفقاً لبيانات سلاسل التوريد العالمية.
بدأت بعض المؤسسات بالفعل في التراجع عن قرارات إعادة الهيكلة الشاملة، بعد أن أدركت أن كلفة استبدال الموظف بآلة تتطلب صيانة وتحديثاً ودفعاً مستمراً مقابل كل كلمة تنتجها في بيئة الأعمال، ليست مجدية اقتصادياً في المدى القصير.











