حصاد 10 سنوات من برامج الحماية الاجتماعية.. كيف نجح تكافل وكرامة في دعم ملايين الأسر المصرية؟

في عقد من الزمان، رسمت مصر مسارًا جديدًا لمفهوم العدالة الاجتماعية، متحولة من الدعم المؤقت إلى التمكين المستدام. وتكشف وزارة التضامن الاجتماعي عن حصاد 10 سنوات من برامج الحماية الاجتماعية التي لمست حياة الملايين، وعلى رأسها برنامج “تكافل وكرامة” الذي أصبح علامة فارقة في هذا المجال.
كشفت الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة في ملف الحماية الاجتماعية، مؤكدة أنه يمثل أولوية قصوى للقيادة السياسية لضمان حياة كريمة للمواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية، وذلك في إطار بناء شبكة أمان اجتماعي قوية وفعالة.
تكافل وكرامة.. عشر سنوات من الدعم لملايين الأسر
يعد برنامج تكافل وكرامة، الذي يحتفل هذا العام بمرور عشر سنوات على إطلاقه، بمثابة العمود الفقري لمنظومة الدعم النقدي في مصر، بل ومن أكبر برامج الدعم المشروط في المنطقة العربية. وأوضحت الوزيرة أن البرنامج نجح في الوصول إلى ما يزيد على 7.7 مليون أسرة منذ انطلاقه، مقدمًا دعمًا مباشرًا ساهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهلهم.
البرنامج لا يقتصر على تقديم دعم مالي فقط، بل يتبنى آلية “الدعم المشروط”؛ حيث يرتبط دعم “تكافل” للأسر التي لديها أطفال بالالتزام بحضورهم في المدارس بنسبة لا تقل عن 80%، والمتابعة الصحية الدورية للأمهات والأطفال. بينما يقدم “كرامة” دعمًا غير مشروط لكبار السن فوق 65 عامًا والأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان حياة كريمة لهم.
ومن أبرز مؤشرات نجاح البرنامج هو “التخريج”، حيث أشارت الوزيرة إلى أن حوالي 3 ملايين أسرة تمكنت من الخروج من مظلة الدعم بعد تحسن ظروفها الاقتصادية، وهو ما يعكس نجاح سياسات التمكين الموازية. ويستفيد من البرنامج حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.
من الحماية إلى الإنتاج.. استراتيجية جديدة للتمكين الاقتصادي
أضافت الدكتورة نيفين القباج أن الوزارة، بالتعاون مع شركاء التنمية، تنفذ استراتيجية متكاملة للتمكين الاقتصادي، تهدف إلى نقل الأسر من دائرة الاعتماد على الدعم إلى رحاب الإنتاج والعمل. تأتي هذه الاستراتيجية في إطار توجه الدولة نحو نماذج حماية اجتماعية أكثر استدامة وشمولية، لا تكتفي بتقديم المساعدة ولكنها تخلق الفرص.
وتشمل برامج التمكين الاقتصادي توفير قروض صغيرة ومتناهية الصغر لبدء مشروعات، وتوفير التدريب المهني والحرفي، بالإضافة إلى ربط المستفيدين بفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص، مما يساهم في تحقيق استقلال مالي حقيقي للأسر.
شراكة مصرية-هندية لتبادل الخبرات
في سياق تعزيز التعاون الدولي، استقبلت وزيرة التضامن الاجتماعي، السيد سوريش ريدي، سفير الهند لدى القاهرة، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة. اللقاء الذي حضرته دينا الصيرفي، مساعدة الوزيرة للتعاون الدولي، عكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، وفتح آفاقًا جديدة للتعاون في ملفات العمل الاجتماعي.
تناول اللقاء سبل توطيد العلاقات الثنائية في مجالات ذات اهتمام مشترك، وعلى رأسها التمكين الاقتصادي والأسر المنتجة، حيث يحظى هذا الملف بأولوية قصوى لدى الوزارة لدوره الحيوي في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية من خلال الحرف التراثية الأصيلة.
معارض “ديارنا”.. نافذة لتسويق إبداع الأسر المنتجة
وأكدت الوزيرة أن معارض “ديارنا” تعد المنصة التسويقية الأهم للمنتجات اليدوية والحرفية التي تبدعها الأسر المنتجة في مختلف محافظات مصر. وأشارت إلى أنه تم تنظيم أكثر من 36 معرضًا هذا العام، ويجري العمل حاليًا على إنشاء معرض دائم لـ”ديارنا” بالتعاون مع وزارة الزراعة، ليكون مركزًا متكاملًا يحتضن روائع الحرف المصرية.
من جانبه، أشاد السفير الهندي بالعلاقات الثنائية، معربًا عن تطلعه لتعزيز الشراكة وتبادل الخبرات، خاصة في مجالات:
- الاستفادة من التجربة الهندية في استغلال الخامات البيئية في الصناعات الحرفية.
- التعاون في برامج التمكين الاقتصادي الموجهة للمرأة والمجتمعات المحلية.
- فتح أسواق جديدة للمنتجات الحرفية واليدوية المصرية داخل السوق الهندي.









