اقتصاد

حريق يلتهم ملياري دولار من أرباح فورد رغم النتائج القوية

تداعيات حريق مصنع "نوفليس" تلقي بظلالها على أرباح فورد وتجبرها على خفض توقعاتها السنوية، فكيف ستتعافى الشركة من الأزمة؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في تطور مفاجئ ألقى بظلاله على نتائج مالية قوية، توقعت شركة فورد موتور انخفاض أرباحها بما يصل إلى ملياري دولار. يأتي هذا التوقع بعد حريق مدمر في مصنع أحد مورديها الرئيسيين، مما يهدد إنتاج شاحنتها الأكثر مبيعاً وربحية، “F-150”.

صدمة في سلاسل الإمداد

أعلنت شركة فورد، بالتزامن مع نتائج الربع الثالث، أنها تتوقع الآن تحقيق أرباح معدلة قبل الفوائد والضرائب تتراوح بين 6 و6.5 مليارات دولار للعام بأكمله. يمثل هذا الرقم انخفاضاً كبيراً عن التوقعات السابقة التي كانت تبلغ حوالي 7.5 مليارات دولار، ويعكس تراجعاً قد يصل إلى 41% مقارنة بأرباح العام الماضي البالغة 10.2 مليارات دولار.

ويعد هذا الإعلان أول تقدير رسمي مفصل لحجم الأضرار الناجمة عن الحريق الذي اندلع في 16 سبتمبر بمصنع الألمنيوم التابع لشركة “نوفليس” في نيويورك. هذا المصنع يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات الألمنيوم المستخدم في هياكل شاحنات عائلة “F” وسيارات الدفع الرباعي الكبيرة مثل “إكسبيديشن” و”لينكولن نافيغيتور”، وهو ما يفسر التأثير العميق للحادث على صناعة السيارات.

خطة التعافي وطمأنة المستثمرين

أوضح كومار غالهوترا، مدير العمليات في الشركة، أن الحادث سيؤدي إلى خفض إنتاج السيارات لدى فورد بنحو 100 ألف مركبة هذا العام. لكن الشركة رسمت خطة سريعة للتعافي، حيث أكد الرئيس التنفيذي جيم فارلي أن معظم الخسارة في الإنتاج سيتم تعويضها في عام 2026 عبر زيادة إنتاج شاحنات “F”، وهو ما يتطلب توظيف ألف عامل إضافي.

هذه التصريحات كان لها أثر إيجابي في الأسواق، حيث ارتفعت أسهم فورد بنسبة 4.1% بعد الإعلان، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الإدارة على احتواء الأزمة. وتتوقع الشركة تعويض ما لا يقل عن مليار دولار من الخسائر في العام المقبل، مما يظهر مرونة الشركة في مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.

أرباح قياسية رغم الأزمة

المفارقة أن هذه الأخبار السلبية تزامنت مع إعلان نتائج الربع الثالث القوية التي فاقت توقعات وول ستريت. فقد بلغت الأرباح المعدلة 45 سنتاً للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 36 سنتاً، بينما قفزت المبيعات إلى 50.5 مليار دولار، مسجلة رقماً قياسياً جديداً للشركة.

وجاء الأداء القوي مدعوماً بمبيعات سيارات الدفع الرباعي ذات هامش الربح المرتفع مثل “برونكو” و”إكسبيديشن”، بالإضافة إلى الأداء القوي المستمر لشاحنات عائلة “F”. وأكدت المديرة المالية شيري هاوس أن الشركة كانت في طريقها لتجاوز 8 مليارات دولار من الأرباح هذا العام، مضيفة: “كنا سنرفع التوقعات لولا الحريق”.

تباين أداء القطاعات الداخلية

أظهرت النتائج تبايناً في أداء وحدات الشركة المختلفة. فقد حققت وحدة “فورد برو” للمركبات التجارية أرباحاً قوية بلغت ملياري دولار، بينما سجلت وحدة “فورد بلو” للسيارات التقليدية أرباحاً بقيمة 1.5 مليار دولار، مدعومة بنمو التسليمات في السوق الأمريكية.

في المقابل، استمر نزيف الخسائر في وحدة السيارات الكهربائية “موديل إي”، التي تكبدت خسائر بلغت 1.4 مليار دولار. يعكس هذا التحدي الذي تواجهه فورد في قطاع السيارات الكهربائية، والذي دفع رئيسها التنفيذي للاعتراف بأن السوق الأمريكية “أصغر بكثير مما كان متوقعاً”، مما يضع خطط الشركة المستقبلية في هذا القطاع تحت المجهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *