تكنولوجيا

جوجل تتفادى الأسوأ: حكم قضائي يجنبها بيع “كروم” ويفرض قيودًا جديدة في قضية الاحتكار

في تطور قضائي هو الأهم في قطاع التكنولوجيا منذ عقود، أسدلت محكمة فيدرالية أمريكية الستار على واحدة من أبرز قضايا مكافحة الاحتكار، حيث أصدرت حكمها في المعركة التي تخوضها وزارة العدل الأمريكية ضد شركة “ألفابت”، مالكة جوجل. ورغم أن المحكمة قضت بأن عملاق البحث سيواجه قيودًا جديدة، إلا أنها جنبته الإجراء العقابي الأشد قسوة، وهو بيع متصفحه الشهير “كروم”.

يأتي هذا القرار الحاسم بعد أن خلص القاضي أميت ميهتا في وقت سابق إلى أن جوجل احتكرت بشكل غير قانوني سوق البحث عبر الإنترنت والإعلانات المرتبطة به. وبناءً على ذلك، قضى بمنع الشركة من إبرام أي عقود حصرية تتعلق بخدمات البحث على الإنترنت، في خطوة تهدف إلى فتح الباب أمام المنافسين.

انتصار كبير لجوجل وتنفس الصعداء لأبل

يُعتبر الحكم انتصارًا كبيرًا لشركة ألفابت، حيث نجحت في تفادي طلب الحكومة الأمريكية بتجريدها من متصفح كروم، أحد أهم أصولها. وفي مكسب آخر لا يقل أهمية، لم يمنع القاضي الشركة من مواصلة دفع الأموال لشركات أخرى، وعلى رأسها أبل، مقابل جعل محركها الخيار الافتراضي في المتصفحات والأجهزة المحمولة.

وأوضح القاضي في حيثيات حكمه أن حظر هذه المدفوعات، التي تتجاوز 20 مليار دولار سنويًا لشركة أبل وحدها، كان من شأنه أن يلحق “أضرارًا كبيرة، وفي بعض الحالات مدمرة” بالشركاء والمستهلكين على حد سواء. وبذلك، يستمر الوضع القائم الذي يضمن لشركة أبل تدفقات نقدية هائلة من قطاع الخدمات لديها.

قيود جديدة لتعزيز المنافسة

رغم النجاة من بيع كروم، لم تخرج جوجل من قاعة المحكمة دون التزامات جديدة. فبموجب الحكم الذي يسري لمدة ست سنوات، ستكون الشركة مُلزمة بمشاركة بيانات بحث محدودة مع منافسيها مثل مايكروسوفت وDuckDuckGo، بالإضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، بهدف مساعدتهم على تطوير محركات بحث قادرة على المنافسة.

كما يلزم الحكم شركة أبل بإجراء تعديلات طفيفة، منها الترويج بشكل أفضل لمحركات البحث البديلة، وإجراء تغييرات على إعدادات محرك البحث الافتراضي سنويًا، لتمكين المستخدمين من حرية الاختيار بشكل أسهل.

خلفيات المعركة القضائية ضد الاحتكار

يستند هذا الحكم إلى قضية مكافحة الاحتكار التاريخية التي قادتها وزارة العدل، والتي اتهمت فيها جوجل بالهيمنة على سوق البحث بشكل غير قانوني عبر دفع مليارات الدولارات لضمان بقاء محركها الخيار الأول والأسهل للمستخدمين على الهواتف والمتصفحات، مما مكنها من رفع أسعار الإعلانات دون رادع.

وكانت وزارة العدل قد طالبت بإجراءات صارمة لمعالجة هذه الممارسات، شملت بيع متصفح كروم وحظر اتفاقيات الدفع مقابل التثبيت الافتراضي. إلا أن القاضي اعتبر أن الحكومة “تجاوزت حدودها” في طلبها تجريد جوجل من أصولها الرئيسية، مؤكدًا أن هذه الأصول لم تُستخدم مباشرة لفرض قيود غير قانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *