جدل متصاعد في مينيسوتا: عملاء “آيس” يعتقلون عمال مطعم مكسيكي بعد تناولهم الطعام فيه
حملة "مترو سيرج" تثير غضباً واسعاً ودعوى قضائية فيدرالية ضد تكتيكات إنفاذ الهجرة

تصاعدت حدة الغضب من تكتيكات إنفاذ القانون الفيدرالية في مينيسوتا، بعد أن تورط عملاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) في اعتقال عمال مطعم مكسيكي تديره عائلة، وذلك في المساء نفسه الذي تناولوا فيه وجبة طعام بالمطعم. تأتي هذه الواقعة في خضم حملة واسعة النطاق لمكافحة الهجرة غير الشرعية تشهدها الولاية.
وقعت الحادثة في مطعم “إل تاباشيو” بمدينة ويلمار، حيث أفادت شهادات عيان لصحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون” أن أربعة من عملاء “آيس” جلسوا لتناول وجبة حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر يوم الأربعاء، 14 يناير 2026. وبعد ساعات من مغادرتهم المطعم، يُزعم أن العملاء ذاتهم تعقبوا عمال المطعم بعد إغلاقه، واعتقلوا ثلاثة منهم على الأقل قرابة الساعة الثامنة والنصف مساءً.
تعد هذه الواقعة جزءاً من سلسلة حوادث ضمن حملة إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا، والتي أطلقت عليها السلطات الفيدرالية اسم “عملية مترو سيرج”. وقد وصفت وزارة الأمن الداخلي (DHS) هذه العملية بأنها الأكبر من نوعها على الإطلاق في الولاية.
وصرح مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي علناً بأن هذه الحملة تمثل جهداً قانونياً “لاستئصال الاحتيال واعتقال مرتكبيه”. وفي مقابلة تلفزيونية، أكد تود ليونز، المدير بالإنابة لوكالة “آيس”، أنها أكبر عملية من هذا القبيل تجري على مستوى البلاد.
منذ انطلاق “عملية مترو سيرج” في أوائل ديسمبر 2025، كثفت وزارة الأمن الداخلي ووكالة “آيس” بشكل ملحوظ إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في جميع أنحاء منطقة مينيابوليس-سانت بول الحضرية وعموم مينيسوتا. وتصف منشورات داخلية لوزارة الأمن الداخلي على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كُشف عنها في دعوى قضائية فيدرالية، العملية بأنها نشر لمئات، ثم آلاف، من ضباط “آيس” وتحقيقات الأمن الداخلي (HSI) في المنطقة، بهدف استهداف المجرمين العنيفين والمحتالين ضمن حملة أوسع لإنفاذ قوانين الهجرة.
شملت حملة إنفاذ القانون المثيرة للجدل اعتقالات في الشركات ومواقع البناء وعلى طول الطرق العامة، مما أدى إلى تعطيل الحياة اليومية للعديد من المجتمعات المهاجرة. وفي بعض الحالات، وردت تقارير عن إيقاف أفراد دون أوامر قضائية أو توضيحات واضحة للتهم الموجهة إليهم، الأمر الذي أثار انتقادات من جماعات الحريات المدنية ومسؤولي الولاية على حد سواء.

عملاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية
وفي سياق متصل، رفع المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، بالتعاون مع مدينتي مينيابوليس وسانت بول، دعوى قضائية فيدرالية من 80 صفحة في 12 يناير 2026، بهدف وقف هذه الحملة المكثفة.
وتجادل الشكوى بأن نشر آلاف العملاء الفيدراليين المسلحين يشكل “غزواً” فيدرالياً غير قانوني للمدن التوأم، وينتهك الحماية الدستورية، ويضر بالسلامة العامة والحريات المدنية.
وفي بيان صحفي مصاحب للدعوى، طالبت الولاية والمدن المحكمة بإعلان عدم دستورية تصرفات وزارة الأمن الداخلي ووكالة “آيس”، وإصدار أمر تقييدي مؤقت. وتورد الدعوى قائمة طويلة من الأضرار المزعومة، منها استخدام القوة المفرطة، والاعتقالات دون أوامر قضائية، وإجراءات الإنفاذ في مواقع حساسة كالمستشفيات والمدارس.
وبالعودة إلى حادثة مطعم “إل تاباشيو”، أفاد شهود عيان أن وجود عملاء “آيس” في المطعم بدا طبيعياً في البداية. فقد أنهى العملاء وجباتهم وغادروا، ليتم اعتقال العمال لاحقاً في تلك الليلة بعد وقت الإغلاق. ولم يتم الكشف علناً عن الوضع القانوني للعمال المحتجزين، ولم تصدر وكالة “آيس” أي تعليق رسمي بشأن تقرير الاعتقال المحدد حتى تاريخ النشر.
تفاعلت المجتمعات المحلية بانتقادات حادة، حيث أدان السكان على وسائل التواصل الاجتماعي تسلسل الأحداث ووصفوه بأنه “منحرف” وغير لائق، مؤكدين على الوضع الهش لموظفي المطاعم بعد ما بدأ كتفاعل تجاري عادي.
ولا تعد هذه الواقعة معزولة؛ ففي روتشستر بولاية مينيسوتا، احتجز عملاء “آيس” موظفين اثنين في مطعم داخل موقف للسيارات خارج مكان عملهما، مما أجبر المطعم على الإغلاق لأجل غير مسمى. ورغم أن منشوراً للمطعم على وسائل التواصل الاجتماعي ذكر أن العمال ربما كانوا يستخدمون وثائق مزورة، إلا أن تقارير تشير إلى أن “آيس” لم تحاول فحص أوراقهم قبل الاعتقالات.

ضباط عمليات الإنفاذ والإبعاد (ERO) يعتقلون هدفاً إجرامياً في شمال فيرجينيا خلال عملية كروس تشيك.
وفي مكان آخر بمنطقة المدن التوأم، أفادت تقارير محلية أن موظفاً في مقهى، كان يحمل تصريح عمل قانونياً ويمر بإجراءات اللجوء، احتُجز بعد أن استدرجه العملاء إلى الخارج بذريعة حادث سيارة وهمي في موقف للسيارات.
أثارت حملات الإنفاذ المتصاعدة رد فعل سياسياً وقانونياً قوياً في مينيسوتا. وقد أطلق مكتب المدعي العام إليسون نموذجاً إلكترونياً لجمع شهادات من السكان المتضررين من الإجراءات الفيدرالية، بهدف الحصول على روايات مفصلة يمكن أن تدعم الدعوى القضائية المستمرة ضد وزارة الأمن الداخلي بشأن الانتهاكات الدستورية المزعومة.
في غضون ذلك، شهدت بيئة “عملية مترو سيرج” الأوسع نطاقاً مواجهات عنيفة واستخداماً مثيراً للجدل للقوة. وقد أثار إطلاق النار المميت على رينيه نيكول جود، البالغة من العمر 37 عاماً، على يد عميل “آيس” في مينيابوليس في وقت سابق من يناير، احتجاجات واسعة وزاد من التدقيق في ممارسات الإنفاذ.
تؤكد السلطات الفيدرالية أن هذه الحملة تمثل ممارسة قانونية لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة، وتهدف إلى اعتقال الأفراد ذوي السجلات الجنائية، ومرتكبي عمليات الاحتيال واسعة النطاق، ومن ينتهكون قوانين الهجرة.
في المقابل، يرى المنتقدون أن حوادث مثل تلك التي وقعت في ويلمار تكشف عن مشكلة أعمق: تحول التفاعلات الروتينية إلى إجراءات إنفاذ تترك المجتمعات في حالة خوف من اللقاءات اليومية.
بالنسبة لعمال مطعم “إل تاباشيو”، تحولت وجبة طعام عادية إلى جزء من نقاش وطني أوسع حول السلطة والثقة والتكلفة البشرية لإنفاذ قوانين الهجرة العدواني.









