الأخبار

جامعة سوهاج: دعم رئاسي لمشاركة ذوي الإعاقة بالانتخابات

مشهد إنساني يعكس تمكين الدولة لذوي الهمم في الاستحقاقات الدستورية.

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في مشهدٍ بدا بسيطًا في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته، رافق الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، طلابه من ذوي الإعاقة في حافلات الجامعة. لم تكن وجهتهم قاعة محاضرات، بل لجان الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب لعام 2025، في خطوة تعكس تحولًا في دور المؤسسات الأكاديمية.

لفتة رمزية

تجاوزت مبادرة رئيس الجامعة مجرد توفير وسيلة نقل. كانت بمثابة رسالة دعم مؤسسي مباشر، وتأكيد على أن الجامعة ليست مجرد صرح تعليمي، بل حاضنة للمواطنة الفعالة. يرى مراقبون أن وجود النعماني شخصيًا بجانب الطلاب يمنح مشاركتهم زخمًا معنويًا كبيرًا، ويؤكد أن إصرارهم على ممارسة حقهم الدستوري هو محل تقدير واعتزاز. ببساطة، هي لفتة تقول لهم: “صوتكم مهم، ووجودكم ضروري”.

دعم لوجستي

لم تكتفِ إدارة الجامعة بالجانب الرمزي، بل وفرت منظومة دعم متكاملة. فقد تم تجهيز حافلات خاصة وتخصيص فرق من المتطوعين لمرافقة الطلاب ومساعدتهم في كل خطوة داخل اللجان الانتخابية. هذا الدعم اللوجستي يزيل أي عوائق قد تحول دون مشاركتهم، ويحول حقهم في التصويت من مجرد نص قانوني إلى واقع ملموس وميسّر.

سياق أوسع

تأتي هذه المبادرة في سياق توجه عام للدولة المصرية لتعزيز دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة مناحي الحياة، خاصة الحياة السياسية. فمشاركتهم لم تعد تُقاس بالأرقام فقط، بل أصبحت مؤشرًا على نضج المجتمع وقدرة مؤسساته على احتواء جميع أبنائه. إن وجودهم في المشهد الانتخابي يبعث برسالة قوية للخارج والداخل، مفادها أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو جمهورية جديدة تقوم على المواطنة الكاملة.

صوت مؤثر

بحسب محللين، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة لم يعودوا مجرد كتلة تصويتية صامتة، بل أصبحوا طرفًا فاعلًا يمتلك الوعي الكافي لاختيار من يمثلهم ويدافع عن حقوقهم تحت قبة البرلمان. مشاركتهم الإيجابية، كما أكد الدكتور النعماني، هي جزء لا يتجزأ من مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها البلاد، وتعبير حقيقي عن إرادة شعبية لا تستثني أحدًا.

في النهاية، فإن هذا المشهد من سوهاج يتجاوز حدود الجامعة ليقدم نموذجًا ملهمًا في تفعيل المشاركة المجتمعية. إنه يؤكد أن بناء الأوطان لا يكتمل إلا بضمان أن كل صوت، مهما كانت التحديات، يجد طريقه إلى صندوق الاقتراع ليساهم في رسم مستقبل بلاده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *