جامعة القاهرة تطلق شرارة المستقبل: مؤتمر دولي يرسم خريطة الذكاء الاصطناعي في مصر

في خطوة ترسخ مكانتها كقاطرة للتطور المعرفي في مصر والمنطقة، تستعد جامعة القاهرة لاحتضان المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي “Nexus AI-CU 2025”. الحدث الذي يُعقد يومي 18 و19 أكتوبر المقبل، لا يمثل مجرد ملتقى أكاديمي، بل هو بمثابة منصة وطنية حيوية تهدف إلى نسج خيوط التعاون بين العقول الأكاديمية وصناع القرار في الحكومة وقيادات قطاع الصناعة ورواد الأعمال.
منصة وطنية لصناعة المستقبل
في قلب قاعة الاحتفالات الكبرى العريقة، كشف الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، عن تفاصيل هذا الحدث الهام، مؤكدًا أنه يهدف إلى تسريع وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية للدولة. وأوضح أن المؤتمر يسعى للمساهمة بفاعلية في بناء اقتصاد المعرفة، وتعزيز ريادة مصر في هذا المجال الذي يعيد تشكيل العالم، انطلاقًا من دور الجامعة كقوة دافعة للاقتصاد الوطني.
عام من الريادة.. استراتيجية طموحة تؤتي ثمارها
يأتي هذا المؤتمر تتويجًا لعام كامل من العمل الدؤوب منذ إطلاق استراتيجية جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي، والتي كانت الأولى من نوعها على مستوى الجامعات في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط. وأشار عبد الصادق إلى أن هذه الاستراتيجية الطموحة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت متناغمة مع الأهداف الوطنية الكبرى، وعلى رأسها رؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
خلال عام واحد فقط، قطعت الجامعة أشواطًا ملموسة في تنفيذ استراتيجيتها، مرتكزة على أربعة محاور رئيسية هي تطوير التعليم، وتحفيز البحث العلمي وريادة الأعمال، ونشر الوعي المجتمعي، وتطوير القدرات الإدارية. وقد تجسدت هذه الجهود في عدة مبادرات عملية، منها:
- إطلاق أول سياسة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي لكافة منتسبي الجامعة.
- تدشين منصة رقمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
- تطبيق مقرر الذكاء الاصطناعي كمتطلب تخرج إلزامي لجميع الطلاب.
- استحداث جائزة مرموقة لأفضل البحوث العلمية المنشورة في هذا المجال.
فعاليات ثرية وحوارات استراتيجية
لا يقتصر المؤتمر على الجانب النظري، بل يمتد ليشمل أجندة حافلة بالفعاليات. من المقرر عقد أكثر من 32 جلسة حوارية استراتيجية بمشاركة وزراء وكبار مسؤولي الدولة وممثلي هيئات دولية بارزة. ستتوزع هذه الجلسات بين القاعة الكبرى والمسرح المفتوح وقاعات كليات عريقة مثل الآداب والحقوق، مما يضفي على الحدث زخمًا وتنوعًا فريدًا.
حاضنة للمبتكرين.. الهاكاثون وساحة الابتكار
إيمانًا بطاقة الشباب، يحتضن المؤتمر “ساحة الابتكار” ومعرضًا لأنشطة التكنولوجيا والشركات الناشئة، بالإضافة إلى مسابقة “الهاكاثون الطلابي” الكبرى. شهد الهاكاثون تقديم 98 مشروعًا طلابيًا مبتكرًا، تم تصفيتها إلى 26 مشروعًا متميزًا. والمثير للاهتمام أن المشروعات الفائزة لن تكتفي بالجوائز القيمة، بل ستحظى بفرصة التحول إلى واقع ملموس من خلال “شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية”، وهي أول كيان من نوعه في تاريخ الجامعة تم إطلاقه في يناير 2025 لتحويل مخرجات الأبحاث والمشروعات الطلابية إلى قيمة اقتصادية مضافة للمجتمع.
حضور دولي وتوصيات ملزمة
يكتسب المؤتمر بعدًا دوليًا هامًا بمشاركة جهات ومنظمات عالمية كبرى مثل اليونسكو (UNESCO)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وعملاق التكنولوجيا جوجل (Google Gemini). كما يشارك نخبة من العلماء والخبراء من جامعات عالمية مرموقة، مما يثري النقاشات ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون. وفي ختامه، سيصدر المؤتمر وثيقة سياسات شاملة تحدد الفرص والتحديات وتضع توصيات عملية لتطوير البحث العلمي والجوانب الأخلاقية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، مع التزام كامل بتفعيلها بالتعاون مع كافة أجهزة الدولة.









