جامعة السادات تطلق مشروعًا بحثيًا واعدًا لمواجهة سرطان الكبد
أمل جديد في مصر.. باحثون يمزجون بين الطبيعة والكيمياء لعلاج سرطان الكبد

في خطوة قد تحمل بصيص أمل لكثيرين، أعلنت جامعة مدينة السادات عن تمويل مشروع بحثي جديد، لا يبدو كغيره من المشاريع التقليدية. هذه المرة، يتجه الباحثون نحو استكشاف علاج تكاملي لسرطان الخلايا الكبدية، أحد أكثر الأمراض شراسة وإرهاقًا للمنظومة الصحية في مصر. إنها قصة علمية بدأت فصولها بتوقيع عقد، لكنها تستهدف الوصول إلى نتائج تغير حياة المرضى.
بحث واعد
المشروع، الذي يحمل عنوانًا علميًا دقيقًا، يهدف ببساطة إلى دراسة تأثير دمج المنتجات الطبيعية مع العلاجات الكيميائية على سرطان الكبد في الفئران. الفكرة ليست مجرد تجربة، بل هي محاولة جادة لفهم الآليات التي يمكن من خلالها لهذه المركّبات أن تعمل معًا لتقديم علاج أكثر فعالية وأقل ضررًا من العلاج الكيميائي التقليدي وحده، وهو ما يمثل حلمًا للعديد من المرضى وأطبائهم.
لماذا الآن؟
يأتي هذا التوجه في سياق وطني دقيق. فبحسب تقديرات صحية، لا يزال سرطان الكبد يمثل تحديًا كبيرًا في مصر، وهو ما يضع عبئًا ثقيلًا على كاهل المنظومة الصحية والأسر المصرية على حد سواء. لذلك، لم يعد البحث عن علاجات مبتكرة ترفًا علميًا، بل أصبح ضرورة ملحة. يشير محللون إلى أن دعم الدولة لمثل هذه الأبحاث التطبيقية يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو ربط البحث العلمي بالاحتياجات المجتمعية المباشرة.
نهج تكاملي
يسعى الفريق البحثي، بقيادة الدكتور أكرم مصطفى القشلان، إلى تقييم قدرة هذه المركّبات المتكاملة على الحد من تلف الكبد، خفض الإجهاد التأكسدي، والأهم من ذلك، تثبيط نمو الأورام. ويوضح الدكتور القشلان أن “البحث يمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لآليات المرض وتطوير علاجات أكثر أمانًا”، مضيفًا أن النتائج قد تفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب التجريبي، وهو ما يترقبه الجميع بشغف.
شراكة استراتيجية
الأمر اللافت في هذا المشروع ليس فقط هدفه العلمي، بل طبيعة التحالف القائم عليه. فهو يجمع بين جهات أكاديمية متمثلة في كلية الصيدلة بجامعة السادات، ومؤسسة بحثية وطنية هي المركز القومي للبحوث، وشريك من القطاع الخاص ممثلًا في شركة “أفيروس للصناعات الدوائية”. هذا المثلث الذهبي، كما يصفه مراقبون، هو النموذج الأمثل لتحويل الأبحاث المعملية إلى منتج دوائي حقيقي يصل للمريض، متجاوزًا فجوة طالما عانى منها البحث العلمي في المنطقة.
وفي تعليقه، أكد الدكتور أحمد عزب، رئيس الجامعة، أن هذا الدعم يندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز الأبحاث التطبيقية التي تخدم المجتمع. لم يكن حديثه مجرد تصريح بروتوكولي، بل كان تأكيدًا على أن الجامعات المصرية بدأت تلعب دورًا محوريًا في التنمية، متجاوزة دورها التعليمي التقليدي. ففي النهاية، قيمة العلم الحقيقية تكمن في أثره على حياة الناس.
يبقى هذا المشروع خطوة على طريق طويل وشاق، لكنه يمثل استثمارًا في العقول المصرية وفي مستقبل صحي أفضل. وبينما يواصل الباحثون عملهم في المختبرات، تتعلق آمال الكثيرين بنتائج قد تغير يومًا ما قواعد اللعبة في معركة مصر ضد سرطان الكبد، وتضيف بصمة مصرية في سجل العلوم الطبية العالمية.









