صحة

ثورة في علاج الكوليسترول: حقنة جينية واحدة قد تنهي عصر الأدوية اليومية

علاج جيني تجريبي من "كريسبر" ينجح في خفض الكوليسترول إلى النصف بحقنة واحدة، فهل اقتربت نهاية أدوية القلب التقليدية؟

في خطوة قد تعيد رسم خريطة علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، أعلنت شركة كريسبر ثيرابيوتيكس (CRISPR Therapeutics) عن نتائج واعدة لعلاجها الجيني التجريبي، حيث أظهرت حقنة واحدة من العلاج قدرتها على خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية إلى النصف، مع إثبات أمانها في المراحل الأولية من التجارب. هذا التطور لا يمثل مجرد دواء جديد، بل يفتح الباب أمام تحول جذري في التعامل مع أحد أبرز مسببات الوفاة عالميًا.

من العلاج المزمن إلى الحل الجذري

يعتمد النهج الجديد على تقنية تحرير الجينات “كريسبر”، التي تعمل بمثابة “مقص جزيئي” دقيق يستهدف تعديل الجينات المسؤولة عن تنظيم مستويات الكوليسترول في الجسم. وبدلًا من تناول الأدوية اليومية مثل “الستاتينات” التي تعمل على كبح إنتاج الكوليسترول بشكل مؤقت، يقدم العلاج الجيني حلاً محتملاً طويل الأمد أو حتى دائمًا بحقنة واحدة، وهو ما يصفه مراقبون بأنه “نقلة نوعية” في الطب الوقائي.

دلالات تتجاوز المختبر

تكمن أهمية هذا الإعلان في أنه يتجاوز مجرد فعالية الدواء ليصل إلى التأثير الاقتصادي والاجتماعي. فنجاح هذا العلاج الجيني قد يهدد سوق أدوية الكوليسترول التقليدية التي تقدر بمليارات الدولارات سنويًا، كما أنه سيخفف العبء عن المرضى الذين يلتزمون بنظام علاجي صارم مدى الحياة. يقول الدكتور أيمن فؤاد، استشاري أمراض القلب والباحث في علم الجينات، لـ”نيل نيوز”: “نحن نشهد بداية عصر جديد. إذا أثبتت التجارب الموسعة سلامة وفعالية هذا النهج على المدى الطويل، فقد نودع أقراص الكوليسترول اليومية خلال عقد من الزمن”.

تحديات التكلفة والوصول

على الرغم من التفاؤل الكبير، لا يزال الطريق طويلاً أمام اعتماد هذا العلاج الجيني على نطاق واسع. فالتحدي الأبرز يكمن في التكلفة الباهظة المتوقعة للعلاجات الجينية، والتي قد تصل إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات للمريض الواحد. ويشير محللون إلى أن ضمان الوصول العادل لهذا النوع من العلاجات المبتكرة سيشكل الاختبار الحقيقي للأنظمة الصحية العالمية، التي تكافح بالفعل للتعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية المنتشرة.

في المحصلة، يمثل هذا الإنجاز أكثر من مجرد خبر طبي؛ إنه مؤشر على مستقبل الطب الشخصي الذي يستهدف جذور الأمراض لا أعراضها. وبينما تنتظر الأوساط الطبية والعلمية نتائج التجارب السريرية المتقدمة، يبقى الأمل معقودًا على أن تكون هذه التقنية بداية النهاية لأحد أكثر الأمراض فتكًا في العصر الحديث، مما يضع البشرية على أعتاب ثورة صحية حقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *