ثورة الإطارات: نوكيان تايرز تكشف عن مستقبل خالٍ من المطاط
ابتكار فنلندي يعتمد على لحاء البتولا لإنتاج إطارات مستدامة بأداء فائق

في عالم تتسارع فيه وتيرة الابتكار، لا تزال المنتجات الثورية تخضع لاختبارات قاسية قبل أن ترى النور. وبينما لم يُحدد بعد موعد إطلاقها في الأسواق، بدأت الاختبارات الشتوية الصارمة تكشف عن نتائج واعدة لقفزة نوعية في عالم المواد. فشركات صناعة السيارات وموردوها يبذلون جهوداً مضنية لتطوير حلول ومكونات داخلية، وصولاً إلى تنجيد المقاعد، مع التركيز على المواد المستدامة والصديقة للبيئة.
وكشف خبراء للنيل نيوز ان فورد استغلت مخلفات الزيتون لتقليل استخدام البلاستيك في مقصورات سياراتها. تتبنى العلامة ذات الشعار البيضاوي الأزرق فلسفة تهدف إلى التخلص من مشتقات البترول، تماشياً مع التوجهات الأوروبية الجديدة. وعلى نفس المنوال، يعمل مصنعو الإطارات بلا كلل للبحث عن مركبات أكثر صداقة للبيئة، وهنا تحديداً، حققت شركة نوكيان تايرز الفنلندية اكتشافاً لافتاً.
نوكيان تايرز: وداعاً للمطاط التقليدي؟
مرة أخرى، تعود مخلفات الصناعات الخشبية والورقية لتلعب دور البطولة، لكن هذه المرة ليس الزيتون هو المحور، بل لحاء شجر البتولا. هذا الشجر المتساقط الأوراق، والذي ينتمي إلى عائلة «Betula»، هو مصدر التسمية التي استخدمتها الشركة المصنعة للإطارات لمركب مداس إطاراتها الجديد، والذي يتكون الآن من 93% من المواد المتجددة والمعاد تدويرها.
تعتمد نوكيان تايرز على مادة بيولوجية متطورة من ابتكار شركة سويدية، لا تقتصر مكوناتها على لحاء البتولا فحسب، بل تشمل أيضاً منتجات ثانوية من صناعات اللب والورق والخشب الرقائقي. هذا المركب الفريد يكسو سطح التماسك لأحد إطاراتها الشتوية الخالية من المسامير، ليشكل مداساً يعد بتحسين الأداء بشكل ملحوظ. وقد أكدت مصادر من الشركة المصنعة على الإمكانات الهائلة لهذه المادة لاستخدامها في الإطارات منذ اللحظة الأولى، مؤكدة «قابليتها للتطبيق التجاري في المستقبل».
شركة Reselo السويدية، المطورة لهذا المركب البيولوجي، وجدت حلاً مبتكراً للاستفادة من الكميات الهائلة من لحاء البتولا المتوفرة في الدول الاسكندنافية. لقد وضعوا نصب أعينهم هدفاً يتمثل في إيجاد تطبيق أكثر استدامة وأعلى أداءً لهذا المنتج الثانوي الغابي، بدلاً من استخداماته التقليدية في العلاجات الطبية، مستحضرات التجميل، أو حتى استخلاص راتنج واقٍ للجلود.
خصائص لحاء البتولا: أبعد من الطب والتجميل
الآن، وبعد أن أثبتت الاختبارات الفنية تحت ظروف الجليد والثلوج القاسية أن هذه المادة ليست مستدامة فحسب، بل تعد أيضاً بتحسين أداء الإطارات، يبقى سؤال جوهري معلقاً: متى ستكون جاهزة للإنتاج التسلسلي؟ لقد تحفظ الفنلنديون على هذا التفصيل، وكل ما هو معروف أن التعاون لتطوير هذه المادة الحيوية للاستخدام في الإطارات بدأ في عام 2023، وبعد عام واحد فقط، كان النموذج الأولي جاهزاً.
يمثل هذا التحدي أهمية كبرى، فتصنيع إطار يضم 93% من المركبات البيولوجية المخصصة للإنتاج التجاري واسع النطاق مهمة معقدة للغاية. خاصة إذا علمنا أن الإطار الحالي من الشركة الفنلندية، والذي يحتوي على أعلى نسبة من المواد المتجددة والمعاد تدويرها (تصل إلى 38%)، هو إطار لجميع الفصول ويباع فقط في دول وسط القارة. يبدو أن وداع المطاط بشكل نهائي لا يزال يتطلب بعض الوقت…







