ثقافة ‘حياة كريمة’ في قلب الدلتا.. الفن والتوعية يصلان قرى الغربية
حينما تصل قصور الثقافة إلى القرى.. كيف يغير الفن وجه الريف في الغربية؟

في خطوة تعكس توجهاً أعمق للتنمية، تمتد أذرع وزارة الثقافة لتصل إلى قلب ريف محافظة الغربية، حيث تنطلق فعاليات ثقافية وفنية متنوعة في عدد من المدارس ضمن المبادرة الرئاسية ‘حياة كريمة’. لم يعد الأمر مجرد فعاليات عابرة، بل يبدو وكأنه استثمار مباشر في بناء الإنسان المصري في مكانه، وهو مشهد يستحق التأمل.
ورش وحرف يدوية
تبدأ القصة من مدرسة نهطاي بزفتى، حيث تتحول الساحات المدرسية إلى ورش عمل حية. هنا، يتعلم الصغار والكبار فنون الخيامية وتصميم الحلي، ويعيدون تدوير المواد القديمة بلمسة فنية. إنها ليست مجرد ورش لتمضية الوقت، بل هي محاولة لإحياء الحرف التراثية ومنح الشباب أدوات بسيطة قد تفتح لهم أبواباً لمشروعات صغيرة مستقبلاً.
موسيقى وفنون شعبية
تكتمل الصورة بعروض فنية لفرق طنطا للفنون الشعبية وغزل المحلة للموسيقى العربية. هذه العروض، التي تقام في قرى مثل صفط تراب والهياتم، تحمل أكثر من مجرد ترفيه. بحسب مراقبين، هي جسر ثقافي يعيد ربط الأجيال الجديدة بتراثها الفني، ويقدم بديلاً ثقافياً راقياً في مناطق ظلت لسنوات بعيدة عن اهتمام المراكز الثقافية الكبرى.
بناء الوعي
يتجاوز البرنامج الفنون ليصل إلى العقل. فمن خلال لقاءات تثقيفية، يتم طرح قضايا حيوية بأسلوب مباشر. يتحدث متخصصون عن تمكين المرأة، ومكافحة الإدمان، وأهمية المشروعات الصغيرة. ببساطة، الفكرة هي أن التنمية الحقيقية لا تكتمل بالبنية التحتية وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً قادراً على مواجهة تحدياته.
أبعد من مجرد حدث
يرى محللون أن تكامل جهود هيئة قصور الثقافة مع جهات مثل المجلس القومي للمرأة وصندوق مكافحة الإدمان ضمن ‘حياة كريمة’ هو جوهر نجاح هذه المبادرة. لم تعد الثقافة جزيرة معزولة، بل أصبحت أداة رئيسية في استراتيجية الدولة للتنمية الشاملة. هذه الفعاليات، وإن بدت صغيرة، تترك أثراً عميقاً في تشكيل هوية الشباب وتعزيز انتمائهم.
في المحصلة، ما يحدث في قرى الغربية ليس مجرد مهرجان ثقافي، بل هو تطبيق عملي لفلسفة ‘حياة كريمة’ التي تضع بناء الإنسان على رأس أولوياتها. إنها رسالة واضحة بأن الثقافة والفن ليسا ترفاً، بل ضرورة لبناء مجتمع متماسك وواعٍ، قادر على صناعة مستقبله.









