توقعات سعر الذهب: 5000 دولار للأوقية بحلول 2026

في خطوة تعكس تحولات عميقة في المشهد الاقتصادي العالمي، توقّع بنك HSBC البريطاني أن يواصل سعر الذهب صعوده اللافت، ليصل إلى مستوى 5000 دولار للأوقية بحلول عام 2026. يأتي هذا التوقع مدفوعًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتدفق استثمارات جديدة نحو المعدن الأصفر، مما يعزز مكانته كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
وكان سعر الذهب قد سجل أداءً استثنائيًا مؤخرًا، حيث تخطى حاجز 4300 دولار للأوقية يوم الخميس الماضي، متجهاً نحو أقوى أداء أسبوعي له منذ ديسمبر 2008. هذا الزخم القوي يضع السوق في مسار تصاعدي يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بضرورة التحوط ضد التقلبات المستقبلية.
دوافع الصعود القياسي
يُعزى هذا الصعود الكبير في أسعار الذهب إلى عدة عوامل متضافرة، أبرزها التوترات العالمية المتزايدة التي تدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة. كما تلعب مشتريات البنوك المركزية المكثفة دورًا حاسمًا، حيث تسعى هذه المؤسسات لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن العملات التقليدية، في ظل بيئة اقتصادية وسياسية غير مستقرة.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم تزايد الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب في دعم قيمته، مما يعكس اهتمامًا متناميًا من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات. وتلعب التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية دورًا محوريًا، حيث يجعل انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الثمين أكثر جاذبية.
ولا يمكن إغفال عامل عدم اليقين الاقتصادي المرتبط بالرسوم الجمركية والحروب التجارية، والذي يدفع رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مثالية لازدهار سوق الذهب، وفقًا لما ذكرته منصة انفستنج الاقتصادية.
توقعات HSBC: مسار صاعد حتى 2026
أكد البنك البريطاني في مذكرة بحثية أن “السوق الصاعد سيواصل دفع الأسعار للأعلى حتى النصف الأول من عام 2026″، مرجّحًا أن يصل الذهب إلى مستوى 5000 دولار خلال تلك الفترة. هذه التوقعات تعكس رؤية استراتيجية بأن العوامل الدافعة للارتفاع ليست مؤقتة، بل هي جزء من تحول هيكلي أوسع.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر الذهب إلى 3455 دولارًا للأوقية في عام 2025، مقارنة بتوقعه السابق عند 3355 دولارًا. كما عدّل توقعاته لعام 2026 لتصل إلى 4600 دولار بدلاً من 3950 دولارًا، مما يشير إلى ثقة متزايدة في استمرارية هذا الاتجاه الصعودي.
الذهب كملاذ استراتيجي
أشار HSBC إلى أن استمرار تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية، إلى جانب ارتفاع مستويات الدين العام في العديد من الدول، سيدعم بقاء أسعار الذهب مرتفعة. ورغم التوقع بحدوث تقلبات وانخفاض نسبي خلال النصف الثاني من 2026، إلا أن النظرة العامة تبقى إيجابية للمعدن الأصفر.
يعتقد البنك أن المستثمرين الجدد في هذا السوق قد يواصلون الاحتفاظ بالمعدن الثمين حتى بعد انتهاء موجة الصعود الحالية. هذا السلوك لا يقتصر على تحقيق الربح السريع، بل يمتد ليشمل استخدام الذهب كأداة تحوّط وتنويع استراتيجي للمحافظ الاستثمارية في ظل الأوضاع العالمية الراهنة التي تتسم بالضبابية وعدم اليقين.







