فقد رأس المال السوقي للأسهم المصرية 3 مليارات جنيه في جلسة واحدة، ليعود السوق ويمحو جزءًا من هذه الخسائر في الجلسة التالية مباشرة؛ هذه الحركة السريعة لا تعكس مجرد تذبذب، بل تكشف عن صراع واضح في تقييمات المستثمرين للمخاطر والفرص الحالية. إن استعادة مؤشر EGX30 الرئيسي لمستوى يقارب 41 ألف نقطة بنمو نسبته 0.60% يوم الثلاثاء لم يكن مجرد تعافٍ رقمي، بل هو اختبار لمستوى نفسي مهم للسوق بعد تراجعه الطفيف في اليوم السابق، مدعومًا بصعود شبه جماعي شمل مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 ومؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا، مما يشير إلى أن موجة الشراء لم تتركز فقط في الأسهم القيادية.
قراءة في سلوك المستثمرين
تكمن المفارقة الأكثر دلالة في بيانات تعاملات المستثمرين، حيث اتجهت المؤسسات العربية والأجنبية نحو البيع بصافي يقترب من 118 مليون جنيه، وهو مبلغ قابلته عمليات شراء شبه متطابقة من قبل المستثمرين المصريين. هذا الانقسام الحاد في التوجهات يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يعكس هذا السلوك ثقة محلية متزايدة في الأصول المقومة بالجنيه أم هو مجرد إعادة تمركز استراتيجي من قبل الأجانب لجني الأرباح أو تخفيف الانكشاف على الأسواق الناشئة؟ اللافت للنظر أن إجمالي قيمة التداولات الذي بلغ حوالي 1.1 مليار جنيه يُعتبر ضعيفًا نسبيًا، مما قد يعني أن الصعود الأخير حدث في ظل سيولة محدودة، وهو ما يجعله أكثر هشاشة أمام أي ضغوط بيعية مستقبلية.
جلسة الإثنين كمرآة للترقب
لفهم انتعاش جلسة الثلاثاء، يجب النظر إلى ما حدث يوم الإثنين، حيث أظهر السوق أداءً متباينًا يعكس حالة من الترقب الحذر. تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.15%، وتبعه مؤشر EGX70 بانخفاض هامشي، لكن في المقابل، ارتفع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 0.19%. هذا التباين الداخلي يشير إلى أن الضغوط البيعية كانت انتقائية ولم تشمل كافة قطاعات السوق، حيث وجدت بعض الأسهم المتوسطة ضمن مؤشر المئة الأوسع قوة شرائية كافية لدفعها نحو المنطقة الخضراء، مما مهد الطريق لتعافٍ أوسع في اليوم التالي. يمكنك تتبع هذه البيانات بشكل مباشر عبر بيانات السوق الرسمية، والتي تؤكد أن المستثمرين يتفاعلون بحساسية شديدة مع أي متغيرات اقتصادية محلية أو عالمية. مشهد يعكس سوقًا يبحث عن اتجاه واضح.
