تقدم روسي في زابوروجيه.. السيطرة على «ريبنوي» ودلالات الضغط المتجدد

في تطور ميداني لافت، القوات الروسية تعلن السيطرة على بلدة جديدة في زابوروجيه.. ومحللون يقرأون أبعاد الاستراتيجية الجديدة

في تحول ميداني يعكس استراتيجية الضغط المستمر على الجبهات الأوكرانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، أن قواتها تمكنت من السيطرة الكاملة على بلدة «ريبنوي» في مقاطعة زابوروجيه، إحدى ساحات القتال الأكثر أهمية في جنوب أوكرانيا. ويأتي هذا التقدم في سياق عمليات أوسع تهدف إلى تحسين المواقع التكتيكية الروسية وتشتيت الدفاعات الأوكرانية.

تكتيكات الضغط المتزامن

وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن موسكو، فإن وحدات من مجموعة قوات «الشرق» هي التي نفذت العملية، حيث تقدمت في عمق الخطوط الدفاعية الأوكرانية. ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة كونه لا يشير إلى مجرد السيطرة على بلدة، بل إلى صد ست هجمات مضادة شنتها وحدات أوكرانية، مما يدل على أن السيطرة على الأرض تأتي وسط قتال عنيف ومحاولات أوكرانية مستمرة لاستعادة زمام المبادرة.

ويرى مراقبون أن تزامن هذا التقدم مع عمليات أخرى لمجموعة قوات «الشمال» في مقاطعتي خاركيف وسومي ليس من قبيل الصدفة. فهذا التكتيك يعكس استراتيجية روسية تهدف إلى إرهاق القوات الأوكرانية على امتداد جبهة واسعة، ومنعها من تركيز قواتها في محور هجومي واحد، وهو ما يُعرف بـ «حرب الاستنزاف» التي تراهن عليها موسكو في هذه المرحلة من الصراع.

قراءة في الأبعاد الاستراتيجية

يُعلّق المحلل العسكري، العميد سمير راغب، على هذه التطورات بالقول: «إن السيطرة على نقاط صغيرة مثل ريبنوي قد لا تبدو تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، لكنها جزء من نمط روسي يهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية متراكمة. الهدف هو استنزاف الاحتياطات الأوكرانية البشرية والمادية، وفرض واقع جديد على الأرض يجعل أي هجوم أوكراني مستقبلي أكثر تكلفة وصعوبة».

وتشير تفاصيل البيان الروسي إلى حجم الخسائر التي تتكبدها كييف في هذه المعارك، حيث تحدث عن استهداف أكثر من 160 عسكريًا وتدمير معدات متنوعة تشمل مركبات مدرعة ومدافع ومحطة رادار. وفي موازاة ذلك، تستمر الحرب في الأجواء، حيث أعلنت الدفاعات الجوية الروسية إسقاط 7 صواريخ «هيمارس» أمريكية الصنع و247 طائرة مسيرة، وهو ما يبرز كثافة الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى لمحاولة تعطيل الخطوط الخلفية الروسية.

المعركة الأوسع.. دلالات وتأثيرات

في المحصلة، يمثل التقدم في زابوروجيه حلقة جديدة في الصراع الممتد، حيث تسعى روسيا لتثبيت سيطرتها على الأراضي التي ضمتها، بينما تحاول أوكرانيا، بدعم غربي، الصمود واستعادة أراضيها. وتؤكد هذه المعارك أن الحرب دخلت مرحلة من الكر والفر التكتيكي، حيث بات كل كيلومتر مربع يمثل هدفًا ذا قيمة في ميزان القوى العسكري والسياسي على السواء.

Exit mobile version