اقتصاد

تفاؤل حذر بالأسواق بعد اتفاق إنهاء الإغلاق الأمريكي

الأسواق تتنفس الصعداء بعد انفراجة أزمة الإغلاق الحكومي في واشنطن.. فهل يستمر التفاؤل؟

تفاؤل حذر بالأسواق بعد اتفاق إنهاء الإغلاق الأمريكي

في خطوة طال انتظارها، يبدو أن الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة يقترب من نهايته، ما بعث موجة من التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية. ورغم أن الأسهم الآسيوية بدأت يومها على ارتفاع، إلا أن المخاوف القادمة من الصين سرعان ما كبحت هذا الصعود، في مشهد يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين.

اتفاق واشنطن

جاءت الشرارة الإيجابية من واشنطن، حيث أبدى البيت الأبيض دعمه لاتفاق مبدئي بين الحزبين لإنهاء الإغلاق الحكومي. هذا التطور لا يمثل مجرد حل سياسي لأزمة استمرت 41 يومًا، بل هو بمثابة إشارة طمأنة للمستثمرين بأن عجلة الاقتصاد الأمريكي ستعود للدوران بشكل طبيعي، وهو ما دفع المؤشرات الأمريكية للارتفاع يوم الإثنين.

شهية المخاطرة

هذه التحركات المتزامنة تشير، بحسب محللين، إلى عودة ما يُعرف بـ“شهية المخاطرة” إلى الأسواق. فالمستثمرون الذين لجأوا إلى الملاذات الآمنة خلال الفترة الماضية، يبدو أنهم اليوم أكثر استعدادًا للعودة إلى الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والسلع، وهو ما يفسر تراجع سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع صعود أسعار المعادن الصناعية كالألومنيوم والنحاس.

ترقب البيانات

لكن القصة أعمق من مجرد رد فعل عاطفي. فالإغلاق لم يجمد رواتب الموظفين فحسب، بل جمد أيضاً تدفق البيانات الاقتصادية الحيوية حول التضخم والوظائف. يراهن المستثمرون الآن على أن إعادة فتح الحكومة ستوفر الوضوح الذي يحتاجونه بشدة لفهم المسار المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية. ببساطة، الجميع ينتظر الأرقام ليرى الصورة كاملة.

مشهد عالمي

في هذا السياق، يرى ليون غولدفيلد من “جيه بي مورغان” أن “الأسواق تمر حالياً بمرحلة من التماسك، لكن الأساسيات تظل قوية نسبياً”. هذا التماسك يظهر في استقرار أسعار النفط قرب 64 دولارًا للبرميل، ومواصلة الذهب صعوده مدعومًا بتوقعات خفض الفائدة. وعلى الصعيد العالمي، تتجه الأنظار أيضًا إلى حزمة التحفيز اليابانية، والمحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والهند التي قد تسفر عن اتفاق “قريب جدًا” بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي.

خلاصة تحليلية

في المحصلة، يبدو أن الأسواق قد التقطت أنفاسها بفضل حل سياسي في واشنطن. لكن الاختبار الحقيقي يكمن في الأرقام التي ستكشف عنها البيانات الاقتصادية المؤجلة، فهي وحدها القادرة على رسم ملامح المشهد الاقتصادي وتحديد ما إذا كان هذا التفاؤل سيستمر أم أنه مجرد هدوء مؤقت يسبق عاصفة جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *