تطوير العتبة يفتح شوارعها المغلقة ويعيد تنظيم الباعة الجائلين
بعد سنوات من الإغلاق.. شوارع العتبة تتنفس من جديد وخطة حكومية لتنظيم أوضاع 500 بائع جائل

أعلنت محافظة القاهرة عن افتتاح المرحلة الأولى من مشروع تطوير العتبة، أحد أقدم وأشهر ميادين العاصمة، في خطوة تستهدف إعادة الوجه الحضاري للمنطقة التاريخية بعد سنوات من الإغلاق والفوضى. يتضمن المشروع إعادة فتح شوارع رئيسية كانت تحت سيطرة الباعة الجائلين، مع تطبيق آلية جديدة لتنظيم أوضاعهم.
عودة الحياة إلى قلب القاهرة
أكد الدكتور إبراهيم صابر، نائب محافظ القاهرة، أن المرحلة الأولى شهدت افتتاح ثلاثة شوارع حيوية ظلت مغلقة لسنوات طويلة، مما كان يسبب اختناقًا مروريًا ويطمس معالم المنطقة التي تزخر بـالعقارات التراثية الشاهدة على تاريخ مصر العريق. يأتي هذا التطوير ضمن خطة أوسع لإحياء مناطق القاهرة الخديوية، التي تسعى لاستعادة رونقها المعماري المفقود وسط زحام الأنشطة التجارية العشوائية.
ملف الباعة الجائلين.. من المواجهة إلى الاحتواء
مثّل ملف الباعة الجائلين التحدي الأكبر أمام المشروع، حيث تحولت شوارع المنطقة إلى سوق مفتوح يعيق حركة المارة والسيارات. وبدلًا من الإزالة الكاملة، تبنت المحافظة نهجًا يعتمد على التنظيم والاحتواء، إذ تم الاتفاق مع الباعة على تخصيص 500 مكان مجهز لهم، في خطوة تهدف إلى تقنين أوضاعهم ودمجهم في إطار منظم يضمن لهم مصدر رزق ويحافظ على المظهر الحضاري للمنطقة.
وأوضح المسؤولون أن الآلية الجديدة تفرض على الباعة التوقيع على تعهدات صارمة تمنع التنازل عن الأماكن المخصصة لهم للغير، مع إلزامهم بالحفاظ على معايير النظافة والنظام العام. ويقوم التصميم الجديد للمنطقة على الفصل بين حركة المشاة والسيارات، عبر تخصيص ممرات آمنة ومنظمة للجميع، وهو ما يغير من واقع الفوضى الذي استمر لعقود.
تحديات تحت الأرض
كشف نائب المحافظ أن أحد أسباب تأخر انطلاق المشروع كان الوضع المتردي للبنية التحتية، حيث كانت خطوط المرافق القديمة من مياه وصرف صحي وكهرباء متهالكة تمامًا تحت الأرض. وقد استلزم الأمر تنفيذ مشروع متكامل لصيانة وتجديد هذه الشبكات بالكامل قبل البدء في أعمال الرصف والتجميل، لضمان استدامة التطوير وعدم الحاجة لأعمال حفر مستقبلية.
ومع الانتهاء من هذه المرحلة، تستعد المحافظة لإطلاق المراحل التالية من مشروع تطوير العتبة، بهدف تحويل المنطقة بأكملها إلى نموذج حضاري يليق بمكانتها التاريخية كقلب تجاري وثقافي للقاهرة، مع توفير كافة الخدمات الأساسية التي تخدم المواطنين والتجار على حد سواء.









